604
مقارنة بين نساء اليوم ونساء السلف
فماذا ترى في اهتمامات المرأة المسلمة التي فتنت اليوم بما فتنت به إلا من رحم الله؟! إنها تشتري المجلات بالأثمان الغالية؛ لتنظر إلى هذا الزي أو إلى هذا اللون أو إلى ما تتحدث به الممثلة الفلانية، أو ما تقول به الرياضية الفلانية، إلى غير ذلك، فجعل الاهتمام في هذا الجانب، واهتمام نساء المسلمين في عهد رسول الله ﷺ لم يكن كذلك، ورد في صحيح البخاري ومسلم: أن أبا بكر ﵁ قال لـ عمر: (انطلق بنا فلنزر أم أيمن، وقد كان النبي ﷺ يأتيها ويقيل عندها في بيتها، فلما جاء أبو بكر وعمر ودخلا عليها بكت، فقالا: ما يبكيك يا أم أيمن؟! قالت: والله ما أبكي على شيء، إلا أني أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء فبكيا)، فانظر إلى المرأة المسلمة ما الذي كان يحزنها، وانظر إلى المرأة المسلمة ما الذي كانت تفكر فيه! وهذه أم حرام بنت ملحان ﵂ لما ذكر النبي ﷺ ما يكون في مستقبل الزمان، وأن المسلمين سيغزون أهل الكفر على البحر، قالت: (يا رسول الله! ادع الله أن أكون منهم)، فدعا لها النبي ﷺ، فركبت البحر في الغزو جهادًا في سبيل الله، ونصرة لدين الله ﷿.
ومفاخر نساء الإسلام اليوم قد تجدها منصرفة إلى جانب: فلانة ماذا صنعت، وبأي أثواب أتت من شرق أو غرب، وفلانة ماذا صنعت من جمال شعرها، أو من تغيير وجها إلى غير ذلك! وأما مفاخر نساء الإسلام في عهد رسول الله ﷺ فقد كانت غير ذلك، فهذه زينب أم المؤمنين ﵂ تفاخر بقية أزواج رسول الله ﷺ فتقول: (زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات)، وهذه أسماء بنت عميس هاجرت الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، ولما افتخر عمر ﵁ بصحبة النبي ﷺ وشهود المغازي في بدر وأحد التي لم يشهدها أهل الحبشة، ذهبت إلى رسول الله ﷺ وقالت: إن ابن الخطاب يزعم كذا وكذا وكذا، فقال لها رسول الله ﷺ: (وإن لكم أهل الهجرتين لأجرين)، فافتخرت بذلك، قال الراوي: فجعل أصحاب الهجرة يردون إليها يسمعون منها حديث رسول الله ﷺ.
إذًا: هذه صور وومضات سريعة مما يعطيه الحجاب للمرأة المسلمة من أمن نفسي، ومن وقاية صحية، ومن حفظ لأمنها وعرضها، وغير ذلك من المصالح، نسأل الله ﷿ أن يفقهنا في ديننا، وأن يعصمنا بشرعنا، وأن يلزمنا هدي نبينا محمد ﷺ.
أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

41 / 10