دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح
سنن الإحرام
والإحرام له سنن ينبغي أن يتذكرها المحرم.
منها: الاغتسال لهذا الإحرام، وكذا يسن الاغتسال للمرأة وإن كانت حائضًا أو نفساء كما أمر النبي ﷺ بذلك عائشة ﵂، وكما أمر أسماء بنت عميس وقد ولدت أو نفست، فهذه سنة عن النبي ﷺ.
السنة الثانية: التنظف بإزالة الشعر: بنتف شعر الإبط، وحلق شعر العانة، وتقليم الأظافر، ونحو ذلك من سنن الفطرة الواردة في أحاديث المصطفى ﷺ، وهي سنة عنه ﵊.
السنة الثالثة: التطيب قبل الإحرام؛ لحديث عائشة ﵂ في الصحيح: (كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل إحرامه، ولحله قبل طوافه ﵊، فإن التطيب قبل عقد النية سنة من السنن، وإن بقي أثر الطيب بعد ذلك فلا شيء فيه، فإن التطيب متى وقع قبل الإحرام فهو سنة لا حرج منه.
والأمر الرابع وهو من الواجبات: التجرد من المخيط بالنسبة للرجال، والسنة أن يلبس إزارًا ورداءً أبيضين نظيفين، فإن هذا سنة، وإن لم يجد الرداء الأبيض فيلبس ما شاء على ألا يكون مخيطًا يفصل على العضو من أعضاء الإنسان، والمرأة لا تدخل في هذا الحكم، بل تلبس المخيط ولا شيء عليها في لبس المخيط، ثم ينبغي لها أن تتنبه لما ورد في حديث النبي ﷺ في الصحيح: (لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين)، أي في حال إحرامها لحجها أو عمرتها، والقفازات هي التي تفصل لتلبس في الأيادي، والنقاب هو ما يكون مفصلًا ليكون غطاءً للوجه، وقد ورد عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كنا إذا مر بنا الرجال أسدلنا الخمار على وجوهنا) أي: أنها لا تنتقب ولكن إن اختلطت بالرجال غطت وجهها، ولا شيء عليها وإن مس هذا الخمار وجهها.
ثم في أمور الإحرام: النية والإعلان بها سنة في هذا المقام، أن يعلن نيته ويحدد نسكه إن كان متمتعًا أو كان قارنًا أو كان مفردًا، وإن كان ذا مرض أو ذا حاجة أو نحو ذلك اشترط في نيته وقال: (فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)، ثم بعد ذلك يشرع في التلبية من وقت إحرامه.
وهذه جملة من السنن وفي بعضها واجبات.
وفيما يتعلق بالإحرام الذي ينبغي أن يكون بالنسبة للقادم بنية النسك حجًا أو عمرة، فينبغي أن يكون عند المواقيت المعروفة، ولا يجوز تجاوز هذه المواقيت من غير إحرام؛ فإن تجاوزها رجع إليها، أو إن أحرم بعدها لزمه في ذلك دم ليجبر ترك إحرامه في ميقاته.
34 / 8