الأول -وهو الأولى والأشهر: أن المكي ما نزل قبل هجرته ﷺ إلى المدينة، وإن كان نزوله بغير مكة، والمدني ما نزل بعد الهجرة وإن كان نزوله بمكة.
وهذا التعريف جامع مانع، روعي فيه زمان النزول، وهو أولى من رعاية المكان؛ لأن معرفة التدرج في التشريع ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وغير ذلك من الفوائد متوقفة على معرفة المتقدِّم والمتأخِّر في الزمان، لهذا كان هذا التعريف هو المعتمد عند أكثر أهل العلم.
وعليه تكون آية:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم﴾ ١ -مثلًا- مدنية، مع أنها نزلت يوم الجمعة بعرفة في حجة الوداع.
فإنها مدنية مع أنها نزلت بمكة في جوف الكعبة عام الفتح الأعظم.
وقل مثل ذلك فيما نزل بأسفاره ﵊؛ كفاتحة سورة الأنفال، وقد نزلت ببدر، فإنها مدنية لا مكية على هذا الاصطلاح المشهور.
الثاني من المصطلحات: أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة، ويدخل في مكة ضواحيها، كالمنزَّل على النبي ﷺ بِمِنَى وعرفات والحديبية، ويدخل في المدينة ضواحيها أيضًا، كالمنزَّل عليه في بدر وأحد، وهذا التقسيم لوحظ فيه مكان النزل كما ترى.
١ المائدة: ٣.
٢ النساء: ٥٨.
1 / 44
مقدمة
المبحث الأول: معنى علوم القرآن
المبحث الثاني: نشأة علوم القرآن وتطورها
المبحث الثالث: أسماء القرآن
المبحث الرابع: الفرق بين القرآن والحديث القدسي والنبوي
المبحث الخامس: تنزلات القرآن
المبحث السادس: تنجيم القرآن
المبحث الثامن: جهات نزول القرآن
المبحث الثاني عشر: عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه