ثم تحدَّاهم بعشر سور مفتريات، وذلك لما قالوا: إن محمدًا يفتري القرآن، فقال -جل شأنه- في سورة هود: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ١.
أي: فأتوا بعشر سور من مفترياتكم، لا تلتزمون فيها الحكمة ولا الحقيقة، وليس إلا النظم والأسلوب.
ثم تحداهم بسورة مثله، فقال في سورة يونس: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٢.
وبلغ التحدِّي أشده في سورة البقرة، حيث طلب منهم أن يأتوا بسورة من مثله، وأن يستعينوا في ذلك بشهدائهم، وسجَّل عجزهم عن الإتيان بها على وجه التأكيد والتأبيد، مع الإنذار والتهديد والوعيد، فقال -جل شأنه- في سورة البقرة: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ ٣.
ثم سجل الله على الخلق جميعًا عجزهم عن معارضته ليكون ذلك التحدي باقيًا ما بقي القرآن.
فقال في سورة الإسراء: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ ٤.
ومن هذه الآيات نعلم أن التحدي وقع بالقرآن كله، وبعشر سور منه،
١ آية: ١٣.
٢ آية: ٣٨.
٣ الآيتين ٢٣، ٢٤.
٤ آية: ٨٨.
1 / 362
مقدمة
المبحث الأول: معنى علوم القرآن
المبحث الثاني: نشأة علوم القرآن وتطورها
المبحث الثالث: أسماء القرآن
المبحث الرابع: الفرق بين القرآن والحديث القدسي والنبوي
المبحث الخامس: تنزلات القرآن
المبحث السادس: تنجيم القرآن
المبحث الثامن: جهات نزول القرآن
المبحث الثاني عشر: عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه