ولا فارق بينهما إلّا أن ألفاظ القرآن من ترتيب الله وإنشائه، وألفاظ السنة من ترتيب الرسول ﷺ وإنشائه، والقرآن له خصائصه، وللسُّنَّة خصائصها، وهذه الفوارق لا أثر لها فيما نحن بسبيله، ما دام أن الله هو الذي ينسخ وحيه بوحيه، وحيث لا أثر لها، فنسخ أحد هذين الوحيين بالآخر لا مانع يمنعه عقلًا، كما أنه لا مانع يمنعه شرعًا أيضًا، فتعيَّنَ جوازه عقلًا وشرعًا.
هذه حجة المجيزين، أما المانعون، وهم الشافعي وأحمد في إحدى روايتين عنه، وأكثر أهل الظاهر، فيستدلون على المنع بأدلة منها: أن الله تعالى يقول لنبيه ﷺ: