"واعلم أن هذا النَّسْخِ لا يستقيم إلّا على أن هذه الآية متأخرة في النزول عن الآية الأولى، وأن الله قد أحلَّ للرسول ﷺ في آخر حياته ما كان قد حَرَّمه عليه من قبل في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْد﴾ إلخ.
وذلك مروي عن علي -كرم الله وجهه، وعن ابن عباس ﵁، وعن أم سلمة -رضوان الله عليها، وعن الضحاك ﵀، وعن الصدِّيقة بنت الصديق ﵄.
أخرج أبو داود في جامعه، والترمذي وصحَّحَه، والنسائي والحاكم وصحَّحَه أيضًا، وابن المنذر وغيرهم، عن عائشة ﵂ قالت: "لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحلَّ الله تعالى له أن يتزوج من النساء ما شاء إلّا ذات محرم" إلخ.
والسر في أن الله حرَّم على الرسول أولًا ما عدا أزواجه، ثم أحلَّ له ما حرَّمه عليه، هو أن التحريم الأول فيه تطييب لقلوب نسائه، ومكافأة لهنَّ على اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة، بعد أن نزلت آيات التخيير في القرآن، ثم إن إحلال هذا الذي حرَّم على رسوله مع عدم زواج الرسول من غيرهن بعد هذا الإحلال، كما ثبت ذلك، فيه بيان لفضله ﵊ ومكرمته عليهن؛ حيث قصر نفسه ولم يتزوج بغيرهنَّ، مع إباحة الله له ذلك.
١ الأحزاب: ٥٠.
1 / 277
مقدمة
المبحث الأول: معنى علوم القرآن
المبحث الثاني: نشأة علوم القرآن وتطورها
المبحث الثالث: أسماء القرآن
المبحث الرابع: الفرق بين القرآن والحديث القدسي والنبوي
المبحث الخامس: تنزلات القرآن
المبحث السادس: تنجيم القرآن
المبحث الثامن: جهات نزول القرآن
المبحث الثاني عشر: عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه