ووجه النَّسْخِ أن الآية الأولى أفادت وجوب ثبات الواحد للعشرة، وأن الثانية أفادت وجوب ثبات الواحد للاثنين، وهما حكمان متعارضان، فتكون الثانية ناسخة للأولى -على ما تقدَّمَ بيانه عند الكلام على نسخ الأثقل بالأخفِّ- والنسخ هنا ظاهر، ولكن قد يقال: إن هذا النَّسْخَ هو انتقال من الواجب إلى الرخصة.
والأصح أنه لا نسخ في الآية، وإنما جاءت الآيات المذكورة مخصِّصَة لعمومها، فكأنه قيل: انفروا خفافًا وثقالًا إلّا من كان معذورًا لا يستطيع القتال لكونه ذا عاهة من مرض أو عرج، أو عمى أو زمانة، ونحوها من المعوِّقات، مع بقاء طائفة تقوم بما يحتاج إليه القاعدون من أولى الضرر، كتعليم وإرشاد وغير ذلك.
"ومِمَّنْ قال بالنَّسْخِ ابن عباس ومحمد بن كعب، وعطاء الخراساني وغيرهم، قالوا: نُسِخَت بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَر﴾ ٥.
١ التوبة: ٤١.
٢ التوبة: ٩١.
٣ التوبة: ١٢٢.
٤ الفتح: ١٧.
٥ انظر تفسير ابن كثير ج٤ ص٩٧.
1 / 274
مقدمة
المبحث الأول: معنى علوم القرآن
المبحث الثاني: نشأة علوم القرآن وتطورها
المبحث الثالث: أسماء القرآن
المبحث الرابع: الفرق بين القرآن والحديث القدسي والنبوي
المبحث الخامس: تنزلات القرآن
المبحث السادس: تنجيم القرآن
المبحث الثامن: جهات نزول القرآن
المبحث الثاني عشر: عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه