وقد استعمل القرآن الكريم مادة النَّسْخِ في هذه المعاني وما يماثلها.
أما النقل والإثبات فقد جاء في قوله تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ١ أي: ننقله بعناية ودقة، ونثبته في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها.
وأما التبديل والتحويل فقد جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ٢.
وأما الرفع والإزالة فقد جاء في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ ٣.
وأما مفهومه في الشرع فهو موضع خلاف بين القدامى والمحدثين، وهو الأمر الذي وسع دائرة الخلاف بين المقرِّين به والمنكرين له من جهة، وجعل المقرِّين به ينقسمون إلى مقلٍّ ومكثرٍ فيما نسخ وما لم ينسخ من جهة أخرى.
فقد فهم أصحاب النبي ﷺ والتابعون من بعدهم النَّسْخَ فهمًا أوسع مدًى، وأبعد غورًا من فهم المحدثين له.
فقد كانوا يرون أن النَّسْخَ: هو مطلق التغيير الذي يطرأ على بعض الأحكام، فيرفعها بأحكام أخرى تحلُّ محلها، أو يخصِّصُ الأحكام بعد أن كانت عامة، أو يقيدها بعد أن كانت مطلقة، فالنَّسْخُ عندهم يشمل الرفع الكلي، والرفع الجزئي.
1 / 244
مقدمة
المبحث الأول: معنى علوم القرآن
المبحث الثاني: نشأة علوم القرآن وتطورها
المبحث الثالث: أسماء القرآن
المبحث الرابع: الفرق بين القرآن والحديث القدسي والنبوي
المبحث الخامس: تنزلات القرآن
المبحث السادس: تنجيم القرآن
المبحث الثامن: جهات نزول القرآن
المبحث الثاني عشر: عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه