فإنها تكتب في نسخة أخرى، "وأوصى" بالهمز لأنهما قراءتان.
ومثل قوله تعالى في سورة التوبة: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَار﴾ .
فإنها تكتب في نسخة أخرى "تجري من تحتها الأنهار" بزيادة "من" لأنهما قراءتان.
وتحاشَوْا أن يكتبوا الرسمين في مصحف واحد، أحدهما في الأصل، والآخر في الحاشية، لئلَّا يتوهم أن الثاني تصحيح للأول، أو أن الأول أصل، والثاني فرع محتمل، فتضعف قراءة أحد اللفظين عن الآخر بدون مرجع"١.
وعلى هذه الأسس القيمة نَسَخَ زيدٌ ومن معه القرآن من المصحف الذي كان عند حفصة ﵂ نسخًا دقيقًا، بلغ الغاية في التحري والضبط، ورعاية الوجوه الصحيحة التي صحَّ سندها عن رسول الله ﷺ.
وكان هذا النسخ موضع الرضا من أصحاب النبي ﷺ، قرَّت به أعينهم، وطابت به نفوسهم؛ إذا آمنوا بذلك على كتاب ربهم ووحدة أمتهم.
وهو لعمري من أجلِّ الأعمال التي قام بها عثمان ﵁، وإنه لا يقلّ قدرًا عن الفتوحات الإسلامية التي حدثت في عهده؛ فحماية كتاب الله تعالى وصيانته من التحريف والتبديل لا تنزل بحال عن حماية الأعراض والحرمات ونشر الإسلام هنا وهناك.
١ اللآلئ الحسان ص٥٨، ٥٩.
1 / 113
مقدمة
المبحث الأول: معنى علوم القرآن
المبحث الثاني: نشأة علوم القرآن وتطورها
المبحث الثالث: أسماء القرآن
المبحث الرابع: الفرق بين القرآن والحديث القدسي والنبوي
المبحث الخامس: تنزلات القرآن
المبحث السادس: تنجيم القرآن
المبحث الثامن: جهات نزول القرآن
المبحث الثاني عشر: عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه