94

معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية

الناشر

دار مكة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م

مكان النشر

مكة المكرمة

وَتَبَيَّنْ رَبَّ الْخَوَرْنَقِ، إذْ أَشْرَفَ يَوْمًا، وَلِلْهُدَى تَفْكِيرُ سَرَّهُ مَا رَأَى وَكَثْرَةَ مَا يَمْلِكُ وَالْبَحْرُ مُعْرِضًا، وَالسَّدِيرُ «عَنْ مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ».
خَيْبَرُ بَعْدَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ: جَاءَ ذِكْرُهَا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وَيَتَرَدَّدُ كَثِيرًا فِي السِّيرَةِ وَكُتُبِ الْمَغَازِي وَالْبُلْدَانِ.
قُلْت: خَيْبَرُ بَلَدٌ كَثِيرُ الْمَاءِ وَالزَّرْعِ وَالْأَهْلِ، وَكَانَ يُسَمَّى رِيفَ الْحِجَازِ، وَأَكْثَرُ مَحْصُولَاتِهِ التَّمْرُ لِكَثْرَةِ نَخْلِهِ الَّذِي يُقَدَّرُ بِالْمَلَايِينِ، وَقَدِيمًا قَالَ حَسَّانُ:
فَإِنَّا وَمَنْ يُهْدِي الْقَصَائِدَ نَحْوَنَا
كَمُسْتَبْضِعِ تَمْرًا إلَى أَهْلِ خَيْبَرَا
وَلِخَيْبَرِ أَوَدِيَةٌ فُحُولٌ تَجْعَلُ مِيَاهَهُ ثَرَّارَةً تَسِيلُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَقَدْ أَتَيْت عَلَى وَصْفِهِ وَتَبْيِينِ أَحْوَالِهِ فِي كِتَابِي «رَحَلَاتٌ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ». وَيَبْعُدُ عَنْ الْمَدِينَةِ (١٦٥) كَيْلًا شَمَالًا عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ الْمَارِّ بِخَيْبَرِ فَتَيْمَاءَ، وَقَاعِدَتُهُ بَلْدَةُ «الشُّرَيْفِ» وَأَهْلُهَا الْمُلَّاكُ جُلُّهُمْ مِنْ قَبِيلَةِ عَنَزَةَ، أَمَّا السُّكَّانُ فَخَلِيطٌ مِنْ النَّاسِ، وَأَكْثَرُهُمْ الْخَيَابِرَةُ، وَأَحَدُهُمْ خَيْبَرِيّ. وَهُمْ أُنَاسٌ سُودُ الْبَشَرَةِ، مِنْ بَقَايَا الرِّقِّ.
الْخَيْفُ عَلَى وَزْنِ الْحَيْفِ، إلَّا أَنَّ خَاءَهُ مُعْجَمَةٌ:

1 / 118