70

معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية

الناشر

دار مكة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م

مكان النشر

مكة المكرمة

وَقَدْ أَصْبَحَتْ مُشْكِلَةُ أَرِيتْرِيَا مِنْ الْمَشَاكِلِ الْعَرَبِيَّةِ الْحَادَّةِ تَأْتِي بَعْدَ مُشْكِلَةِ فِلَسْطِينَ.
وَمِنْ الْأَقَالِيمِ الْمُطَالَبِ بِهَا مِنْ الإمبراطورية: إقْلِيمُ أَوَجَادِّينَ أَوْ الصُّومَالُ الْغَرْبِيُّ الَّذِي تُطَالِبُ بِهِ الصُّومَالُ، وَمِنْ أَهَمِّ مُقَاطَعَاتِهِ مَدِينَةُ «هِرَر» الْمَشْهُورَةُ بِإِنْتَاجِ الْبُنِّ الهرري. وَهَذَا الْإِقْلِيمُ كَثِيرُ الْمَحَاصِيلِ، وَالْأَحْبَاشُ يَتَمَسَّكُونَ بِهِ بِشِدَّةِ وَيُقَاتِلُونَ دُونَهُ بِضَرَاوَةِ، وَلَا يَقْبَلُونَ فِيهِ وَلَا فِي أَرِيتْرِيَا مُفَاوَضَاتٍ. تَقَعُ «هِرَر» فِي الْهَضْبَةِ الْمُرْتَفِعَةِ غَرْبَ بَابِ الْمَنْدَبِ.
الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ جَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ فِي لَامِيَّتِهِ الَّتِي يُنْحِي فِيهَا بِاللَّائِمَةِ عَلَى قُرَيْشٍ وَيُقْسِمُ - وَهُوَ مُشْرِكٌ - بِكُلِّ مَا يَرَاهُ عَزِيزًا أَنَّهُ لَا وَلَنْ يَتْرُكَ مُحَمَّدًا، فَيَقُولُ:
وَبِالْبَيْتِ حَقُّ الْبَيْتِ مِنْ بَطْنِ مَكَّة َ
وَبِاَللَّهِ إنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ
وَبِالْحَجَرِ الْمُسَوَّدِ إذْ يَمْسَحُونَهُ
إذَا اكْتَنَفُوهُ بِالضُّحَى وَالْأَصَائِل
ِ قُلْت: قَالَ هُنَا، الْمُسَوَّدُ وَهُوَ يَقْصِدُ الْأَسْوَدَ، وَالْحَجَرُ الْأَسْوَدُ بِالْكَعْبَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفٍ.
الْحِجْرُ جَاءَ فِي النَّصِّ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ عُمْرُ إسْمَاعِيلَ - فِيمَا يَذْكُرُونَ مِائَةَ سَنَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ مَاتَ - رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْهِ - وَدُفِنَ فِي «الْحِجْرِ» مَعَ أُمِّهِ هَاجَرَ.
قُلْت: وَلَا زَالَ الْحِجْرُ يُعْرَفُ، وَيُسَمَّى: حِجْرَ إسْمَاعِيلَ. هُوَ فِنَاءٌ مِنْ الْكَعْبَةِ فِي شِقِّهَا الشَّامِيِّ مَحُوطٌ بِجِدَارِ ارْتِفَاعُهُ أَقَلُّ

1 / 92