385

طبقات الصوفية

محقق

مصطفى عبد القادر عطا

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩هـ ١٩٩٨م

مكان النشر

بيروت

فَحَمَلَنِي صَاحب الرّبع إِلَى الْأَمِير وَبلغ ذَلِك النوري فأسرع فِي طلبي فَلَمَّا صرنا بَين يَدي السُّلْطَان قَالَ النوري لَا تتعرض لَهَا فَإِنَّهَا ولية الله وَقَالَ مَا حيلتي وَمَعَهَا من يطالبها
فَإِذا بِجَارِيَة سَوْدَاء مَعهَا الرزمة قَالَت قد وجدنَا الرزمة
فَأخذ النوري بيَدي وأخرجني من عِنْد السُّلْطَان وَقَالَ لم تَقُولِينَ مَا أوحش أولياءك وأقذرهم
فَقلت تبت إِلَى الله تَعَالَى من قولي هَذَا
٣٨ - صفراء الرازية
تزَوجهَا أَبُو حَفْص النَّيْسَابُورِي بِالريِّ
وَكَانَت من سَادَات الْمُسلمين
وَأقَام أَبُو حَفْص عِنْدهَا مُدَّة فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج من الرّيّ قَالَ لَهَا إِن أردْت أَن أطلقك وأدفع إِلَيْك مهرك حَتَّى أقفل فَإِنِّي خَارج وَلَا أَدْرِي مَتى أصل إِلَيْك
فَقَالَت لَا أخْتَار ذَلِك وَلَكِن دَعْنِي أكون فِي حبالتك وتلحقني بَرَكَات ذَلِك وأكون فِي ذكرك ودعائك
وَقَالَت لأبي حَفْص وَقت خُرُوجه من عِنْدهَا عَلمنِي كلمة أحفظها عَنْك
فَقَالَ لَهَا اعلمي أَن أعرف النَّاس بِاللَّه أَشَّدهم خوفًا مِنْهُ وخشية لَهُ وَأَكْثَرهم محبَّة لَهُ من آثر خدمته على جَمِيع حركاته وَلَا يَتَحَرَّك إِلَّا لَهُ وَلَا يسْعَى إِلَّا فِي مرضاته
وَقَالَت لأبي حَفْص أوصني فَقَالَ أوصيك بِلُزُوم الْبَيْت والدنو من الْمِحْرَاب وَالْقِرَاءَة من الْقُرْآن مَا تحفظته وملازمة الصمت وَترك مَا لَا يَعْنِيك وَالْقِيَام بمنافع النَّاس على حسب الطَّاقَة

1 / 405