ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي
* تقديم
* بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن إمامنا وسيدنا وحبيبنا وشفعينا وأسوتنا محمدا عبده ورسوله ، بعثه الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) [آل عمران : 102].
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) [النساء : 1].
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) [الأحزاب : 70 71].
أما بعد :
فهذا «ذيل تاريخ مدينة السلام» لأبي عبد الله محمد بن سعيد ابن الدبيثي ، أقدمه لبغداد الحبيبة وساكنيها ووارديها ومحبيها والمجاهدين عن حماها ، ليكشف صفحة مضيئة من تاريخ هذه المدينة العريقة التي استعصت على الغزاة ، أو قامت بعد كبوة ، كما في هذا التاريخ الذي تناول عهد نهضة بني العباس في أيام الخليفة الهمام أسد بني العباس الناصر لدين الله ، ليكون نبراسا يضيء الدروب المظلمة ، ويذكر كل ذي بصيرة وغيرة وحمية بحق مدينة السلام بغداد عليه ، حققته وتعبت عليه حتى تجلى بما هو عليه من الهيئة العلمية الرائقة والصفة النافعة التي تمنيتها له وأنا بعيد عن مدينتي الحبيبة التي بها ولدت
صفحة ٥
وترعرعت وتعلمت ، فشببت واكتهلت وشخت ، وبها الأحباب الذين قضى بعضهم نحبه ، ومنهم من ينتظر ، هاجرت عنها ببعض أهلي وولدي بعد استيلاء العدو المخذول عليها ، لائذا بحمى بني هاشم في عمان البلقاء ، جزاهم الله خير الجزاء ووفقهم لكل مكرمة وخير ، مستذكرا أبياتا قالها الفقيه العالم عبد الوهاب ابن علي المالكي حين فارق بغداد ، وهي حبيبة على نفسه :
سلام على بغداد في كل موطن
وحق لها مني سلام مضاعف
مع أننا كنا بحمد الله ومنه قبل مصيبة استلاب الأوطان وتغلب العدوان في بلهنية من العيش وحال جميلة ، على ما كان فينا من خصاصة ؛ بسبب الحصار الذي أريد منه إهلاك الحرث والنسل ، فمعاناة الخصاصة أحمد ألف مرة من الارتماء عند ذوي الخساسة من الأعداء الظالمين وأعوانهم العملاء الخاسئين.
والتاريخ يشهد أبدا أن مدينة السلام بغداد سرعان ما تنهض بعد كبوتها ، ما زال أهلها النجب قد شغلوا بهذا الأمر خواطرهم وأفكارهم ، وجعلوه دأبهم ودينهم وديدنهم وهجيراهم ومطلبهم الذي لا يعوقه عنهم تقاذف الآمال ، فنسأل الله سبحانه أن ييسر أمرهم وينصرهم على عدوهم ، فعلامات الخلاص لامعة ، وأماراته ساطعة ، وآياته بعون الله صادعة ، وقد وعد الله عباده الصالحين ، ووعده الحق ، بالنصر المبين ، فقال تعالى : ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) [الحج : 40].
وتراث الأمة من أعظم جوانب إحياء مجدها خطرا وأبقاها على الأيام أثرا ، فهو وجدانها وتجربتها عبر التاريخ على أنحاء شتى من المعرفة الإنسانية ، في وقت نحن محاويج لمثل هذا ، فقد تداعت علينا الأمم الظالمة كما تداعى الأكلة على قصعتها ، فعقيدة الأمة وتراثها وتاريخها هو المحفز لانطلاق أبنائها نحو
صفحة ٦
استعادة أمجادهم وتطهير أوطانهم من دنس المحتلين الغزاة ، وتبوأ منزلتهم التي أرادها الله سبحانه مرتفعة شامخة ظاهرة على الدين كله ولو كره المشركون.
وقد رأيت من المفيد أن أقدم لهذا الكتاب بدراسة وجيزة أتناول فيها بعض ما هو لصيق بهذا الكتاب اقتضت طبيعتها أن تكون في بابين ، أولهما : أنظار في كتب الرجال والتراجم ، واختص ثانيهما : بابن الدبيثي وكتابه ذيل تاريخ مدينة السلام وطبيعة عملي فيه.
أما الباب الأول فكان في ثلاثة فصول ، تناول الفصل الأول منها ظهور كتب التراجم التي كانت نتيجة لظهور الإسناد بعد انتشار الفتن في المجتمع الإسلامي ، ودراسة أساليب عرض هذه الكتب وتنظيمها : على الطبقات ، والأنساب ، وحروف المعجم ، والوفيات ، والبلدان. ثم الانتقال إلى محتوياتها واختصاص بعضها بالصحابة ، أو الثقات ، أو الضعفاء ، أو الكتب التي جمعت الصنفين ، أو المدلسين ، أو المختلطين ، أو الكذابين الوضاعين ، أو كتب تناولت بالدراسة تراجم رجال كتب مخصوصة ، أو أخرى عنيت بالأنساب أو الكنى أو الألقاب ، أو المشتبه.
أما الفصل الثاني فاختص بدراسة تواريخ المدن والبلدان وأسباب ظهورها ، وأنواعها من حيث المحتوى ، والتركيز على الكتب المعنية بالرجال والتراجم ، ومحاولة دراسة أول كتاب وصل إلينا من هذا الصنف ، هو تاريخ واسط لبحشل.
وجعلت الفصل الثالث في استعراض لتواريخ بغداد التراجمية ، حاولت فيه أن أقف على أول من صنف فيها على وجه الخصوص ، وسبب تأخر التصنيف في رجالاتها إلى مدة متأخرة مع أنها حاضرة الإسلام منذ ظهور الحركة التأليفية عند المسلمين. ثم بينت أهمية كتاب «تاريخ مدينة السلام» للخطيب باعتباره أول كتاب تراجمي لهذه المدينة يصل إلينا ، وتناولت بعد ذلك الكتب المؤلفة فيها على سبيل الاستقصاء فكانت حصيلة طيبة نافعة إن شاء الله تعالى.
صفحة ٧
وأما الباب الثاني فكان في أربعة فصول ، تناول الأول منها سيرة ابن الدبيثي مؤلف هذا الكتاب ، افتتحته بمصادر سيرته ، واتبعتها بسيرة وجيزة لحياته ، وأنهيته باقتباسات من آراء العلماء فيه أبانت عن غزارة فضله وعلو منزلته العلمية.
وتناول الفصل الثاني تاريخ ابن الدبيثي ، بحثنا فيه عنوان الكتاب ، والنهج الذي انتهجه المؤلف في عرض مادته ، ونطاقه الزماني والمكاني ، وطبيعة التراجم التي تناولها ، وخطته في ترتيب محتويات كل ترجمة ، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى بيان موارده وما استفاده من السماع والمشافهة والمساءلة ، والإجازات ، والاتصالات والمكاتبات العلمية مع أقرانه في تكوين المادة العلمية التي كان جلها مما عاصره. ثم اعتماده جملة كبيرة من معجمات الشيوخ والمشيخات التي وقف عليها بخطوط أصحابها ، فضلا عن بعض المؤلفات التي سبقته وتناولت تراجم البغداديين أو الواردين إلى بغداد مما يقع ضمن نطاقه الزماني. وختمت الفصل في بيان أهمية هذا التاريخ ، وأثره العظيم في المؤلفات اللاحقة.
أما الفصل الثالث فاختص بدراسة طبيعة الأحاديث في تاريخ ابن الدبيثي ، ومنهجه في إيرادها. وبينت بعض الفوائد المستفادة من دراستي لهذه الأحاديث ، رجوت أن تكون نافعة للدراسات الحديثية.
وتناول الفصل الرابع وصف النسخ الخطية المعتمدة ، والنهج الذي انتهجته في تحقيق هذا الكتاب ، فالحمد لله على مننه وآلائه ، هو الموفق للصواب إليه المرجع والمآب.
* * *
صفحة ٨
* الباب الأول
* أنظار في كتب الرجال والتراجم
صفحة ٩
* الفصل الأول
* ظهور كتب الرجال والتراجم
تعرض الحديث النبوي الشريف وهو المصدر الثاني من مصادر التشريع إلى حركة واسعة للتلاعب فيه والدس عليه منذ فترة مبكرة ، فانتشر الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم في ذلك ذوو المآرب السياسية والمذهبية والعقائدية ، ومن لم يتشبع بالدين الجديد لأسباب مختلفة. وأخذ المجتمع يبتعد شيئا فشيئا عن تلك الحياة الطاهرة التي عاشها الصحابة رضوان الله عليهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وساهم بعض القصاص (الوعاظ) وجهلة من الصالحين في الإساءة إلى الحديث النبوي الشريف حينما وضعوا أو حدثوا بأحاديث كذب ظنا منهم أنهم يكذبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عليه ، ترغيبا في الخير والدين ، وترهيبا من العصيان والشر ، ولبئس ما كانوا يفعلون.
ونتيجة لكل ذلك قام العلماء المسلمون بجهود هائلة في محاولة لتنقية هذه الأحاديث وتبيان الصحيح منها وعزل السقيم ، فكان من نتيجة ذلك استعمال «الإسناد» الذي أدى بدوره إلى ظهور علم الرجال ، والمقصود بهم رجال أهل الحديث ، وهو العلم الذي أسهم إسهاما فاعلا في ظهور «علم التراجم» الذي شمل المحدثين وغيرهم من الخلفاء ، والملوك ، والسلاطين ، والأمراء ، والوزراء ، والساسة ، والنقباء ، والقضاة ، والفقهاء ، والعدول ، والمحامين ، والقراء ، والنحويين ، واللغويين ، والأدباء ، والشعراء ، والأطباء ، والصيادلة ، والصيارفة ، والتجار ، والزهاد ، والصوفية ، وغيرهم من المشهورين والأعلام ، فكتب الرجال يراد بها كتب رجال الحديث ، أما كتب التراجم فهي أعم وأشمل.
صفحة ١١
** ظهور الإسناد :
والإسناد هو سلسلة الرواة الموصلة إلى متن الحديث. وقد اختلف الكتاب والباحثون في الوقت الذي ظهر فيه استعمال الإسناد ، إذ ليس هناك من تاريخ محدد له ، وقال محمد بن سيرين «33 110 ه» : «لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم» (1).
وإنما وقع الخلف في تفسير «الفتنة» التي قصدها ابن سيرين في قوله هذا ، فذهب بعض الباحثين إلى القول بأنها الفتنة الواقعة في زمن عثمان رضياللهعنه والتي انتهت بمقتله وأدت إلى التمزق والانغلاق في كيان المجتمع الإسلامي وظهور الأهواء السياسية المتعارضة والآراء المتعصبة المتدافعة (2). وذهب آخرون إلى أن المقصود بالفتنة هي فتنة علي ومعاوية رضياللهعنهما واختلافهم في أمر الخلافة (3). ورأى الأستاذ روبسن أن المراد بالفتنة هي فتنة عبد الله بن الزبير معتمدا في ذلك على نص ورد في موطأ مالك جاءت فيه هذه اللفظة ، وهو حديث مالك عن نافع أن ابن عمر خرج إلى مكة في الفتنة يريد الحج ... الحديث» (4)، والمقصود كما هو معروف حصار الحجاج لابن الزبير سنة 72 ه (5) ، وبذلك حاول روبسن أن يوفق بين نص ابن سيرين وعمره وتاريخ هذه
صفحة ١٢
الحادثة (1). ولا شك أن هذا الرأي لم يقم على أسس منطقية أو تاريخية سوى ورود لفظة «الفتنة» في نص حديث ابن عمر ، وقد ورد هذا اللفظ كثيرا في غيره من الأحاديث والنصوص التاريخية.
وبسبب ورود هذه اللفظة في نص تاريخي رأى الأستاذ يوسف شخت أن الفتنة إنما هي فتنة الوليد بن يزيد المتوفى سنة 126 ه فقد جاء في تاريخ الطبري في حوادث السنة المذكورة : «وفي هذه السنة اضطرب حبل بني مروان وهاجت الفتنة» (2). وقد أدى به هذا الافتراض إلى اعتبار كلام ابن سيرين موضوعا عليه لأنه توفي سنة 110 ه (3)، وهو استنتاج غريب يدل على مجازفة ظاهرة ، فالفتن كثيرة ، وقد ورد هذا اللفظ في العديد من الأحاديث والنصوص التاريخية والأدبية المتصلة بالقرن الأول الهجري.
وعندي أن ابن سيرين لم يقصد فتنة معينة من هذه الفتن المعروفة في التاريخ ، وإنما أراد انتشار الكذب والأهواء وتنازع المسلمين ، وكثرة الوضع والانتحال وتهيؤ الأسباب لذلك (4).
وقد شعر ابن عباس «ت 68 ه» بخطورة الأمر حين بدأ يقف على أكاذيب أضيفت إلى سيدنا علي رضياللهعنه ويتعجب منها (5). وروى مجاهد ، قال : «جاء بشير العدوي إلى ابن عباس ، فجعل يحدث ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
صفحة ١٣
فجعل ابن عباس لا يأذن (1) لحديثه ولا ينظر إليه ، فقال : يا ابن عباس ، مالي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع ، فقال ابن عباس : إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا ، وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعب والذلول ، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف» (2).
إن السؤال عن الرواة كان شاملا لأسمائهم وكناهم وألقابهم وعشائرهم ، وشيوخهم ، ورحلاتهم إلى البلدان والأمصار ، ولقائهم المشايخ ، فضلا عن مواليدهم ووفياتهم لتبيان صدق لقائهم لمشايخهم ، ثم الآخذين عنهم وطبقاتهم ، وآراء العلماء النقاد فيهم جرحا أو تعديلا. ومن ثم توفرت مادة عن كل واحد منهم صار من المتعين تنظيمها في كتب خاصة.
** أساليب عرض كتب الرجال والتراجم :
ولما كان عدد هؤلاء الرواة ضخما ومتنوعا أصبح من الضروري إيجاد صيغ تنظيمية تيسر على الباحث الوقوف على طلبته من غير تعب أو نصب ، فاخترعوا أشكالا متنوعة لعرض المادة التي حصلوا عليها ، وتفننوا في أساليب العرض والمحتوى.
فأما أساليب العرض فقد وقفنا على خمسة أنواع هي :
** أولا : التنظيم على الطبقات :
ليس لدينا تحديد واضح لمعنى «الطبقة» عند المحدثين ، فهي لم تستعمل كوحدة زمنية ثابتة ، لكنها كانت تعني اللقيا في الأغلب الأعم ، فيجمع الرواة الذين أخذوا عن شيوخ معينين في مكان واحد ، وهم في الأغلب الأعم من
صفحة ١٤
أعمار متقاربة.
لقد ابتكر نظام الطبقات في الأصل ليخدم إسناد الحديث فيعرف ما فيه من إرسال أو انقطاع أو عضل أو تدليس أو نحو ذلك مما يؤدي إلى معرفة اتصال السند من عدمه. ويؤكد الأستاذ فرانتس روزنتال أن تقسيم الطبقات هو أقدم تقسيم زمني وجد في التفكير الإسلامي (1). ومن أشهر كتب طبقات المحدثين كتاب «الطبقات» لمحمد بن سعد البغدادي «ت 230 ه» ، وكتاب «الطبقات» لخليفة ابن خياط المعروف بشباب العصفري «ت 240 ه» وكلاهما مطبوعان مشهوران.
وعلى الرغم من وجود عيوب رئيسة في هذا التنظيم من أبرزها عدم اتباع الآخذين به تقسيما واحدا أو مفهوما واحدا للطبقة حيث يتباين عدد الطبقات لمدة زمنية محدودة بين مصنف وآخر ، كما أنه يختلف عند المؤلف الواحد بين كتاب وآخر بحسب مفهومه للطبقة ومراده منها ، فلا ينفع البتة أن تقول أن فلانا من الطبقة الرابعة أو السادسة ، لأنه قد يكون عند مؤلف آخر من الطبقة الخامسة أو الثامنة ، أو هو متباين تباينا كاملا عند مؤلف بعينه.
لقد تأثر الحافظ الذهبي بطريقة المحدثين فرتب كثيرا من كتبه على الطبقات ، واختلف المفهوم عنده من كتاب لآخر ، فقد رتب كتابه «تذكرة الحفاظ» الذي تناول فيه كبار حفاظ الحديث من الصحابة حتى عصره على إحدى وعشرين طبقة استنادا إلى اللقيا بين المشايخ ولم يدخل سني الوفيات باعتباره ، حيث نجدها متداخلة بين طبقة وأخرى ، وقد علل ذلك بقوله أنه لا بد في كل طبقة من مجاذبة الطبقتين ، وإلا فلو بولغ في تقسيم الطبقات لجاءت كل طبقة ثلاث طبقات وأكثر (2). أما كتابه «معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار» فقد جعله سبع عشرة طبقة حسب اللقيا في القراءة مع أنه تناول المدة الزمنية
صفحة ١٥