ذيل الصواعق لمحو الأباطيل والمخارق
الناشر
بدون
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٩٠ هـ
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
ذيل الصواعق لمحو الأباطيل والمخارق
تأليف
الفقير إلى الله تعالى
حمود بن عبد الله التويجري
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
صفحة غير معروفة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تقديم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وسيد الخلائق أجمعين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فقد قرأ عليَّ فضيلة الشيخ/ حمود بن عبد الله التويجري مؤلفه القيم (ذيل الصواعق لمحو الأباطيل والمخارق) فألفيته كتابًا جيدًا في معناه أجاد فيه وأفاد، وبيَّن غلطات الأستاذ محمد محمود الصواف في كتابه (المسلمون وعلم الفلك) بما لا مزيد عليه، بارك الله فيه وفي علومه.
فإن الأستاذ الصواف ذكر في كتابه (المسلمون وعلم الفلك) أشياء لم يدل عليها دليل لا من كتاب ولا من سنة ولا إجماع ولا عقل سليم ولا يكاد يصدق بها من له أدنى مسكة من عقل فضلا عمن لديه أدنى علم بنصوص الكتاب والسنة ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾.
مثل قول الصواف عن أبي جعفر الطوسي: "وهل تعلم أن من علماء الهيئة المسلمين الذين رصدوا وألفوا وسهروا الليالي الطوال في مناجاة النجوم ورصد حركاتها وسكناتها الشيخ/ أبو جعفر نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي الفيلسوف ... " إلى أن قال: "ولو أردنا أن نزيد لأتينا بالشيء الكثير من فعل سلفنا الصالح".
وحالة الطوسي معلومة عند أهل العلم قال عنه ابن القيم في كتابه (إغاثة اللهفان) في صفحة (٢٦٧) المجلد الثاني: " لما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر والإلحاد وزير الملاحدة النصير الطوسي وزير هولاكو شفى نفسه من أتباع الرسول ﷺ وأهل دينه، فعرضهم على السيف حتى شفى إخوانه من الملاحدة، واشتفى هو فقتل الخليفة والقضاء الفقهاء والمحدثين، واستبقى
1 / 3
الفلاسفة والمنجمين والطبائعيين والسحرة، ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر في كتبه قدم العالم وبطلان المعاد، وإنكار صفات الرب ﷻ من علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وليس فوق العرش إله يعبد البتة، واتخذ الملاحدة مدارس، ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن فلم يقدر على ذلك، فقال هي قرآن الخواص، وذلك قرآن العوام، ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين، فلم يتم له الأمر".
وتعلم السحر آخر الأمر، فكان ساحرًا يعبد الأصنام، قال ابن القيم في الكتاب المذكور نقلا عن مصارعة المصارعة للطوسي: "وأنه تعالى لم يخلق السموات والأرض في ستة أيام، وأنه لا يعلم شيئا، وأنه لا يفعل شيئا بقدرته واختياره، ولا يبعث من في القبور .... " إلى أن قال: "وبالجملة فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر" انتهى.
فلا ينبغي حينئذ تعداده من المسلمين ولا من سلفنا الصالح.
ومثل قول الأستاذ الصواف: "إن الشمس تفقد أربعة ملايين طن من وزنها في الثانية الواحدة من احتراقها ولم تزل تجدد وزنها وحجمها".
فمن وزنها بذلك؟. ومن عرف مقدار ما تحرقه من ملايين الأطنان؟ .. ومن قدر هذا الزمان الذي تحرق فيه هذا العدد الهائل؟ ..
ومن ذلك نقله عن جيمس أوثر أن العالم بدأ يوم ٢٦ أكتوبر سنة ٤٠٠٤ قبل الميلاد، ولم يرده، بل نقله مقرا له ومرتضيا، فما الذي أدراه عن ذلك الشهر وعن ذلك اليوم وأنه هو اليوم السادس والعشرون من أكتوبر بحيث لم يتقدم يوما ولم يتأخر يوما؟ لا يعلم متى كان ذلك إلا الله.
وقال أيضًا: "جاء في أحد الكتب الهندية المقدسة أن عمر العالم هو ١.٩٧٢.٩٤٩.٠٥٦ ألف وتسعمائة واثنان وسبعون مليون وتسعمائة وتسع وأربعون ألفا وست وخمسون سنة".
1 / 4
وقال أيضًا: " إن الجهود التي يبذلها الفلكيون في العصر الحديث يمكن أن تعتبر أصح تقدير لعمر الكرة الأرضية فقد دلت آخر التقديرات القائمة أن عمر الكرة الأرضية حوالي خمسة آلاف وأربعمائة مليون سنة ٥.٤٠٠.٠٠٠.٠٠٠" وهذا تناقض كما ترى فلا يعلم متى كان ذلك غير من خلق هذا الكون وأوجده.
ونعوذ بالله أن نقول بقدم العالم كما يقوله بعض الفلاسفة ..
وقال أيضًا: " إن بعض العلماء أظهر أنه تمكن من احتساب النقص في سرعة دوران الأرض فوجد أن هذا النقص يبلغ حوالي ثانية واحدة كل مائة وعشرين ألف سنة " ثم قال الأستاذ الصواف: "وعليه فبعد ٤٣٢ مليون سنة ينقص دوران الأرض بمقدار ساعة وعندئذ يصبح مجموع ساعات الليل والنهار ٢٥ ساعة". فتصور هذا وأمثاله كاف في رده.
وقال أيضًا في عمر الشمس: " إنه خمسة آلاف مليون سنة، وأن نجوما سوف لا يصل نورها إلى كرتنا الأرضية في أقل من ألف وخمسمائة مليون سنة ضوئية" قال: "مع العلم بأن الضوء يسير في الثانية الواحدة ثلاثمائة ألف كيلو متر. وأن هذا الكون يتضمن خمسمائة مليون مليون من المجرات كما يقدر علماء الفلك، وفي كل مجرة مائة ألف مليون نجم".
إلى غير ذلك من الأشياء الكثيرة في كتابه، فلعل فضيلته يراجع كتابه ويصلح ما فيه من خطأ على ضوء الكتاب والسنة وما يؤيده العقل الصحيح، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في ضده، والله يوفق الجميع لما فيه صلاح ديننا ودنيانا، وأن يسلك بنا صراطه المستقيم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.،،،
الرئيس العام لإشراف الديني بالمسجد الحرام
عبد الله بن محمد بن حميد
٣/ ١١/ ١٣٨٩ هـ
1 / 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه. ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، وحجة على المعاندين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فقد اطلعت على رسالة لمحمد محمود الصواف سماها (المسلمون وعلم الفلك) قد جمع فيها ما نشره في جريدة الدعوة من التعقيب على الشيخ عبد العزيز بن باز فيما يتعلق بجريان الشمس وسكون الأرض، وزاد على ذلك شيئًا كثيرًا من تخرصات أهل الهيئة الجديدة، وتخرصات أتباعهم في الأرض والشمس والقمر والكواكب، وهذه الرسالة مطبوعة في لبنان في جمادى الأولى سنة ١٣٨٧ هـ.
وقد كنت كتبت ردا على ما نشره في جريدة الدعوة وسميته (الصواعق الشديدة على أتباع الهيئة الجديدة) وهو في الحقيقة رد على ما نشره في جريدة الدعوة وعلى رسالته المطبوعة معا، لأن ما في الرسالة المطبوعة هو نص ما نشره في الجريدة سوى ما زاده فيها من التخرصات وتحريف بعض الآيات وتأويلها على غير المراد منها.
وقد رأيت أن اتبع الرد بملحق في رد ما زاده في الرسالة المطبوعة من
1 / 7
التخرصات والتوهمات، وتحريف الكلم عن مواضعه، وأسأل الله المعونة والتوفيق لما يجب ويرضى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، ولا يجعله ملتبسا علينا فنضل. ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾
1 / 8
فصل
قال الصواف: (المسلمون وعلم الفلك).
والجواب أن يقال إن هذا العنوان خطأ ظاهر لأن غالب ما في الرسالة من الكلام في الأرض والسموات والشمس والقمر والكواكب ليس من أقوال المسلمين وعلومهم، وإنما هو من تخرصات أهل الهيئة الجديدة وتوهماتهم.
وأهل الهيئة الجديدة ليسوا من المسلمين، وإنما هم من فلاسفة الإفرنج، وهم كوبرنيك البولوني وأتباعه في القرن العاشر والقرن الحادي عشر من الهجرة، وهرشل الإنجليزي وأتباعه في القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر من الهجرة.
وغالب ما نقله الصواف عن الألوسي، فهو مما نقله الألوسي عن أهل الهيئة الجديدة كما صرح بذلك في مواضع كثيرة من كتابه الذي سماه (ما دل عليه أهل الهيئة الجديدة وتخرصات أتباعهم فنسبة ذلك إلى المسلمين فرية عليهم، وتسمية الرسالة بهذا العنوان لا تطابق المسمى، وإنما المطابق له أن يقال (الإفرنج والتخرص في علم الفلك)، وسأنبِّه على ما يشهد لهذه المطابقة من تقوُّل الصواف إن شاء الله تعالى.
والذي حمل الصواف على نسبة ما في رسالته من تخرصات أهل الهيئة الجديدة وتوهماتهم إلى المسلمين هو اعتقاده في أهل الهيئة الجديدة أنهم مسلمون، قد عرف أكثرهم بالتقوى والصلاح كما صرح بذلك في صفحة ٤٤، وقال في صفحة ٥١ وصفحة ٦٩ إنهم سلفه الصالح، وقال في صفحة ٦٧ وصفحة ١١٧ إنهم علماؤه الأعلام.
وقد ذكرت في الصواعق الشديدة أنه لا يخلو في زعمه هذا
1 / 9
من أحد أمرين: إما إرادة التمويه والتلبيس على الجهلة الأغبياء بما لا حقيقة له في نفس الأمر، وأما شدة الغباوة فيه حيث نبا فهمه عما صرح به الألوسي في صفحة ٢٣ و٣٣ و٣٤ و٤٦ و٥٩ و٩٥ من كون أهل الهيئة الجديدة من الإفرنج.
فصل
قال الصواف في مقدمة رسالته في صفحة ١١ ما نصه:
"وحرصا مني على نشر العلم وبيان فضل علماء المسلمين الذين كان لهم الفضل الأكبر في تشجيع علم الفلك وبناء المراصد في مختلف البلدان رأيت أن أطبع هذا الرد في كتيب؛ ليطلع شبابنا على مفاخر أجدادهم وسبقهم للعالم في مختلف الميادين العلمية".
والجواب عن هذا من وجوه: أحدها أن يقال: ليس ما نشره الصواف في رسالته بعلم، وإنما هي تخرصات وظنون كاذبة أوحاها الشيطان إلى أوليائه من فلاسفة اليونان وأتباعهم من فلاسفة الإفرنج المتأخرين، فاغتر بها أتباعهم ومقلدوهم من جهلة المسلمين، وظنوها علما صحيحا، وهي في الحقيقة جهل صرف لا يروج إلا على جاهل لا يميز بين العلم والجهل.
الوجه الثاني: أن علماء المسلمين منزهون عن تشجيع علم الفلك وبناء المراصد كما سيأتي بيان ذلك في الفصل الذي بعد هذا الفصل، وما زعمه الصواف ههنا فهو من الافتراء على علماء المسلمين.
الوجه الثالث: أن الذي نشره الصواف في رسالته كله من تخرصات
1 / 10
فيثاغورس اليوناني وأتباعه من فلاسفة الإفرنج المتأخرين، ومنهم كوبرنيك البولوني، وتيخوبراهي الدانماركي، وكبلر وغاليليه، ونيوتن الإنجليزي، وهرشل الإنجليزي، وداروين الإنجليزي. وهؤلاء كلهم من أعداء المسلمين، وليسوا من المسلمين فضلا عن أن يكونوا من أجداد المسلمين، كما توهمه الصواف، ومن زعم أن هؤلاء الفلاسفة من أجداد المسلمين فهو من أكذب الكاذبين.
الوجه الرابع: أن المفاخر كل المفاخر للذين حملوا علم الكتاب والسنة ونشروه في هذه الأمة وهم الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان، وأئمة العلم والهدى من بعدهم، فأما تخرصات أعداء الله وظنونهم الكاذبة فليست بمفاخر كما قد توهمه الصواف، وإنما هي معائب وجهالات وضلالات تزري بمن تعلق بها غاية الأزراء، وقد قال الله تعالى ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وأول هذه الآية الكريمة مطابق لأهل التخرصات والظنون الكاذبة، وآخرها مطابق لأهل العلم الحقيقي الذي هو علم كتاب والسنة.
الوجه الخامس: أن بناء المراصد من أفعال المنجمين من اليونان والصائبين، ومن يقلدهم ويحذو حذوهم من المنحرفين عن الدين من هذه الأمة، وما كان هكذا فليس فيه فضل البتة، وليس هو من المفاخر كما قد توهمه الصواف، وإنما هو من المثالب والمعائب واتباع غير سبيل المؤمنين وقد قال الله تعالى ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
وروى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال «من تشبه بقوم فهو منهم» صححه ابن حبان، وقال
1 / 11
شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية: إسناده جيد، وقال الحافظ العراقي: إسناده صحيح، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: إسناده حسن، وقد احتج الإمام أحمد بهذا الحديث، وهذا يقتضي صحته عنده. قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى: "وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ ". انتهى.
فصل
وذكر الصواف في صفحة: "١٢ أن ما جمعه في رسالته فهو مما تركه العلماء الأعلام والخلفاء العظام".
والجواب أن يقال: ليس هذا بصحيح، فإن الخلفاء العظام على الحقيقة هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، ولم يؤثر عن أحد منهم أنه تكلم في علم الفلك بشيء فضلا عن القول بسكون الشمس ودوران الأرض عليها، وكذلك ما ذكره الصواف من الهذيان الكثير في الأرض والشمس والقمر والكواكب فإن هذا مما ينزه عنه أحاد العقلاء فضلا عن الخلفاء الراشدين ﵃.
وهؤلاء الخلفاء الأربعة هم القدوة بعد رسول الله ﷺ لقوله ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث العرباض بن سارية ﵁، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وصححه أيضا ابن حبان والحاكم والذهبي.
1 / 12