والنساء زرافات ووحدانا ويفعلون عنده من الأفعال المنكرة ما لا يقبله الإنسان ذو الضمير الحي والذوق السليم، يرتكبون عنده المنكرات ويصلون له ويتبركون به، وتأتيه المرأة التي لا يتقدم إليها الخطاب فتعانقه وتقول في بكاء ولوعة واحتراق: يا فحل الفحوا ارزقني زوجًا قبل الحول، ثم تأخذ في إغواء بعض الشبان حتى إذا اصطادت واحدًا منهم وتزوجت به خيل إليه أن ذلك من عمل فحل الفحول.
وهناك قبر "ضرار بن مالك" الذي يزعمون أنه شعيب غبيراء١، وكذلك قدسوا شجرة الطرفية تقديسًا كبيرًا، فإذا ولدت المرأة ذكرًا علقت عليها حبلًا أو قطعة من قماش طلبًا من الطرفية أن تطيل عمره، فكان الرائي إذا أبصرها لا يكاد بيصر الأغصان والأوراق والساق لكثرة الحبال، وقطع الأقمشة، بل يظن الرائي أول وهلة أن ما يرى ليس إلا كومة من الحبال، وقطع الأقمشة لكثرتها.
وفي الدرعية٢ جبل بسفحة غار كبير، يزعم الجهلاء أنه لفتاة حسناء تدعى بنت الأمير، يحجون إليها، ويستغيثون بها، اعتقادًا منهم أن الفتاة من أولياء الله الصالحين، وسبب هذا الاعتقاد الزائغ –كما يقول ابن غنام- أن بنت الأمير أراد بعض الفسقة أن يظلمها فصاحت ودعت الله فانفلق لها الغار بإذن العلي الكبير،
١ هو ضرار بن مالك "الأزور" ابن أوس بن خزيمة الأسدي، أحد الأبطال في الجاهلية، والإسلام، قاتل يوم اليمامة أشد قتال حتى قطعت ساقاه، فجعل يحبو على ركبتيه ويقاتل والخيل تطأه، ومات بعد أيام في اليمامة سنة ١١هـ ٦٣٣م.
٢ الدرعية: مدينة بناها في وادي حنيفة "مانع المريدي" الجد الأعلى لآل سعود حوالي سنة ٨٥٠هـ، ١٤٤٦م، وظلت عاصمة حكمهم حتى دمرها إبراهيم باشا بن محمد بن علي سنة ١٢٣٣هـ -١٨١٨م. وما زالت أطلالها قائمة حتى الآن قرب الرياض. انظر: العلاقات بين نجد والكويت ص ٢٢.
1 / 168
مقدمة
تمهيد
الباب الأول: المد والجزر في حياة المسلمين
الباب الثاني: الإسلام يتحدث عن ذاته بأبطاله في التاريخ
الباب الثالث: مفهوم البطولة في الإسلام
الباب السادس: فيما قاله أحفاد الإمام محمد بن عبد الوهاب في إعتماده على الكتاب والسنة
الباب السابع: مؤلفات الإمام ﵀
الباب الثامن: طبيعة الدعوة
الباب التاسع: التمهيد للدعوة
الباب العاشر: نور التوحيد وبأس الحديد يصنعان الأبطال
الباب الحادي عشر: الدرعية والتلاحم العظيم بين الإمام محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود
الباب الثاني عشر: تأسيس الدولة السعودية الأولى
الباب الثالث عشر: الحملة المصرية على نجد
الباب الرابع عشر: تأسيس الدولة السعودية الثانية
الباب الخامس عشر: الإمام تركي بن عبد الله محرر نجد ومؤسس الدولة الثانية
الباب السادس عشر: الدولة السعودية الثالثة الحالية
الباب السابع عشر: شخصية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وخصائصه
الباب التاسع عشر: موقف سليمان بن عبد الوهاب من دعوة أخيه الإمام محمد بن عبد الوهاب
الباب العشرون: هل رجع سليمان بن عبد الوهاب عن ضلالته
الباب الثاني والعشرون: وقفة مع أفكار المتصوفة
الباب الرابع والعشرون: الدعوة إلى الإسلام والحياة الطيبة في الدنيا ولأخرة