السخي ومطالبها الخيرة، وتناديه من خارجه كي ينهض إلى الأهداف الكبيرة، ويرقى إلى القمم الساحقة، ليحظى بالتكريم من الرب الرحيم القائل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (الإسراء:٧٠) .
ولقد كان الإيمان الصحيح الذي أودعه الله تعالى في قلوب عباده وعقولهم بمثابة أساس مبدئي ودافع حضاري يشد القيم المبعثرة والإرادات المؤثرة والطاقات الفاعلة إلى هدف محدد وهو توحيد الواحد الأحد، وهذا التوحيد هو الذي دفع المسلمين إلى الخيرات والمكرمات والتقدم، وفتح لهم آفاق الغنى المادي والمعنوي عن طريق استغلال إمكانات المؤمنين وترغيبهم في تقديم مزيد من الأعمال الصالحة لإنقاذ الحياة والأحياء من مفاسد الشرك وشؤم الوثنية، وعبر مسيرة المسلمين الطويلة جابهوا تحديات سياسية وعسكرية ودولية انتصرت عليهم حينًا وهزموها أحيانًا، وكان الدين الخالص والتوجه الصادق لله الواحد الأحد والعقيدة الراسخة هي التي ترد كيد الأعداء إلى نحورهم، وتوقف زحف القوى المضادة، ولا توجد أمة على وجه الأرض تعرضت لهجمات عنيفة متلاحقة مثل أمتنا الكريمة هذه، ويكمن سر قوتها في عقيدتها، فإذا تهاونت فيها ضعفت وطمع بها الأعداء، وما تاريخ هجمات الوثنية العربية ... والفارسية والبيزنطية والصليبيية والمغول والإسبان وقوى الاستعمار القديم عنا ببعيد، وكل هذه الهجمات اتدحرت وخرج عالم الإسلام منتصرًا بسبب الإيمان الذي لمّ شتات المسلمين وحقق لهم انتصارات جديدة في جبهات جديدة كانت التعويضات فيها أكبر حجمًا من الخسارة، وهذه سمة التوحيد الأصلية وفعله بأبنائه المخلصين. ونظرة واحدة إلى امتداد الإسلام في آسيا وأفريقيا وأوربا تكفي دليلًا على عظمة المسلم الصادق إذا
1 / 160
مقدمة
تمهيد
الباب الأول: المد والجزر في حياة المسلمين
الباب الثاني: الإسلام يتحدث عن ذاته بأبطاله في التاريخ
الباب الثالث: مفهوم البطولة في الإسلام
الباب السادس: فيما قاله أحفاد الإمام محمد بن عبد الوهاب في إعتماده على الكتاب والسنة
الباب السابع: مؤلفات الإمام ﵀
الباب الثامن: طبيعة الدعوة
الباب التاسع: التمهيد للدعوة
الباب العاشر: نور التوحيد وبأس الحديد يصنعان الأبطال
الباب الحادي عشر: الدرعية والتلاحم العظيم بين الإمام محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود
الباب الثاني عشر: تأسيس الدولة السعودية الأولى
الباب الثالث عشر: الحملة المصرية على نجد
الباب الرابع عشر: تأسيس الدولة السعودية الثانية
الباب الخامس عشر: الإمام تركي بن عبد الله محرر نجد ومؤسس الدولة الثانية
الباب السادس عشر: الدولة السعودية الثالثة الحالية
الباب السابع عشر: شخصية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وخصائصه
الباب التاسع عشر: موقف سليمان بن عبد الوهاب من دعوة أخيه الإمام محمد بن عبد الوهاب
الباب العشرون: هل رجع سليمان بن عبد الوهاب عن ضلالته
الباب الثاني والعشرون: وقفة مع أفكار المتصوفة
الباب الرابع والعشرون: الدعوة إلى الإسلام والحياة الطيبة في الدنيا ولأخرة