دلائل النبوة
محقق
محمد محمد الحداد
الناشر
دار طيبة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٩ هجري
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
وَفَضَّلَتْكَ عَلَى غَيْرِكَ لِمَا يَبْلُغُهَا مِنْ طَهَارَتِكَ وَإِنْ كُنْتُ لَأَكْرَهُ أَنْ تَأْتِيَ الشَّامَ وَأَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ يَهُودَ فَمَا أَجِدُ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا وَكَانَتْ خَدِيجَةُ امْرَأَةً تَاجِرَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَمَالٍ كَثِيرٍ وَتِجَارَةٍ تَبْعَثُ بِهَا إِلَى الشَّامِ فَيكون عيرها كعامة غير قُرَيْشٍ وَكَانَتْ تَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ وَتَدْفَعُ الْمَالَ إِلَيْهِ مُضَارِبَةً وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَوْمًا تُجَّارًا مَنْ لَمْ يَكُنْ تَاجِرًا مِنْ قُرَيْشٍ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بِشَيْءٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَعَلَّهَا أَنْ تُرْسِلَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تُولِّيَ غَيْرَكَ فَبَلَغَ خَدِيجَةُ مَا كَانَ مِنْ مُحَاوَرَةِ عَمِّهِ لَهُ وَقبل ذَلِك مَا قد بلغه مِنْ صِدْقِ حَدِيثِهِ وَعِظَمِ أَمَانَتِهِ وَكَرَمِ أَخْلَاقِهِ فَقَالَتْ مَا دَرِيتُهُ يُرِيدُ هَذَا ثُمَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ إِنَّهُ قَدْ دَعَانِي إِلَى الْبَعْثَةِ إِلَيْكَ مَا بَلَغَنِي مِنْ صِدْقِ حَدِيثِكَ وَعِظَمِ أَمَانَتِكَ وَكَرَمِ أَخْلَاقِكَ وَأَنَا أُعْطِيكَ ضِعْفَ مَا أُعْطِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ فَفَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَقِيَ أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرِّزْقَ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ فَخَرَجَ مَعَ غُلَامِهَا مَيْسَرَةَ حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ وَجَعَلَ عُمُومَتُهُ يُوصُونَ بِهِ أَهْلَ الْعِيرِ حَتَّى قَدِمَا الشَّامَ فَنَزَلَا فِي سُوقِ بُصْرَى فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ قَرِيبًا مَنْ إِلَى مَيْسَرَةَ وَكَانَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ يَا مَيْسَرَةُ مَنْ هَذَا الَّذِي تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقَالَ مَيْسَرَةُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ فَقَالَ الرَّاهِبُ مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَطُّ إِلَّا نَبِيُّ ثُمَّ قَالَ أَفِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةُ قَالَ مَيْسَرَةُ نَعَمْ قَالَ الرَّاهِبُ هُوَ هُوَ وَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وياليت أَنِّي أَدْرَكْتُهُ حِينَ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فَوَعَى ذَلِكَ مَيْسَرَةُ ثُمَّ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُوقَ بُصْرَى فَبَاعَ سِلْعَتَهُ الَّتِي خَرَجَ بِهَا وَاشْتَرَى فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ اخْتِلَافٌ فِي سِلَعَةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ احْلِفْ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا حَلِفْتُ بِهَذَا قَطُّ وَإِنِّي لَأَمُرُّ فَأَعْرِضُ عَنْهُمَا فَقَالَ الرَّجُلُ الْقَوْلُ قَوْلُكَ ثُمَّ قَالَ لِمَيْسَرَةَ وَخَلَا بِهِ يَا مَيْسَرَةُ هَذَا نَبِيٌّ وَالَّذِي نَفِسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ هُوَ هُوَ يَجِدُهُ أَحْبَارُنَا مَنْعُوتًا فِي كُتُبِهِمْ فَوَعَى ذَلِكَ مَيْسَرَةَ ثُمَّ انْصَرَفَ أَهْلُ الْعِيرِ جَمِيعًا وَكَانَ مَيْسَرَةُ يَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَتِ الْهَاجِرَةُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يَرَى مَلَكَيْنِ يُظِلَّانِهِ مِنَ الشَّمْسِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِجَارَتِهَا قَدْ رَبَحَتْ ضِعْفَ مَا كَانَتْ مِنْ خُرُوجِهِ إِلَى الشَّامِ مَعَ مَيْسَرَةَ بِقِصَّةِ نَسْطُورَ وَالْمَرَّةُ الْأُولَى مَعَ أَبِي طَالِبٍ بِقِصَّةِ بُحَيْرَاءَ
1 / 232