دلائل النبوة
محقق
محمد محمد الحداد
الناشر
دار طيبة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٩ هجري
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
يُفَدِيهِمْ وَوَدُّوا لَوْ سَقَوْهُ ... مِنَ الذِّيفَانِ مُتْرَعَةً مَلَايَا
... شَهِدْتُ تَتَابُعَ الْأَمْلَاكِ مِنَّا ... وَأَدْرَكْتُ الْمُوَفِّقَ لِلْقَضَايَا
... فَمَاتُوا أَجْمَعِينَ وَصِرْتُ حَلْسًا ... طَرِيحًا لَا أَنُوءُ إِلَى الْحَلَايَا ...
قَالَ عبد الرحمن بْنُ عَوْفٍ وَكُنْتُ لَا أَزَالُ إِذَا قَدِمْتُ الْيَمَنَ أَنْزِلُ عَلَيْهِ فَيُسَائِلُنِي عَنْ مَكَّةَ وَعَنِ الْكَعْبَةِ وَعَنْ زَمْزَمَ يَقُولُ هَلْ ظَهَرَ فِيكُم رجل لَهُ نبأ لَهُ ذكر هَلْ خَالَفَ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَيْكُمْ فَأَقُولُ لَا فَأُسَمِّي لَهُ ذَوِي الشَّرَفِ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الْقَدْمَةَ الَّتِي بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَقِبِهَا فَوَافَيْتُهُ قَدْ ضَعُفَ وَثَقُلَ سَمْعُهُ فَنَزَلْتُ عَلَيْهِ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ فَأَخْبَرُوهُ بِمَكَانِي فَشَدَّ عُصَابَةً عَلَى عَيْنِهِ وَسُنِّدَ وَأُقْعِدَ وقَالَ انْسِبْ لِي نَفْسَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ فَقُلْتُ أَنَا عبد الرحمن بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَهْرَةَ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا أَخَا بَنِي زَهْرَةَ أَلَا أُبَشِّرُكَ بِبِشَارَةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكَ مِنَ التِّجَارَةِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أُنْبِئُكَ بِالْمُعَجِّبَةِ وَأُبُشِّرُكَ بِالْمُرَغِّبَةِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوْمِكَ نَبِيًّا ارْتَضَاهُ صَفِيًّا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا جَعَلَهُ لَهُ ثَوَابًا يَنْهَى عَنِ الْأَصْنَامِ وَيَدْعُو إِلَى دين الْإِسْلَام يَأْمَن بِالْحَقِّ وَيَفْعَلُهُ وَيَنْهَى عَنِ الْبَاطِلِ ويبطله قَالَ عبد الرحمن فَقُلْتُ لَهُ مِمَّنْ هُوَ قَالَ لَا مِنَ الْأَزْدِ وَلَا ثُمَالةَ وَلَا مِنَ السَّرْوِ وَلَا تُبَالَةَ هُوَ مِنْ هَاشِمٍ وَأَنْتُمْ أَخْوَالُهُ يَا عبد الرحمن أَخِفَّ الْوَقْفَةَ وَعَجِّلِ الرَّجْعَةِ ثُمَّ آتِهِ وَوَافِقْهُ وَصَدِّقْهُ وَأَزِرْهُ وَانْصُرْهُ وَأَحْمِلْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ فَأَنْشِدْهُ ... أَشْهَدُ بِاللَّهِ ذِي الْمَعَالِي ... وَفَالِقِ اللَّيْلِ وَالصَّبَاحِ
... أَنَّكَ فِي السِّرِ مِنْ قُرَيْشِ ... يَا ابْنَ الْمُفَدَّى مِنَ الذِّبَاحِ
... أُرْسِلْتَ تَدْعُو إِلَى يَقِينِ ... يُرْشِدُ لِلْحَقِّ وَالْفَلَاحِ
... هَدَّ كُرُورُ السِّنِينِ رُكْنِي ... عَنْ بَكْرِ السَّيْرِ وَالرَّوَاحِ
... فَصِرْتُ حَلْسًا بِأَرْضِ بَيْتِي ... قَدْ قُصَّ مِنْ قُوَتِي جَنَاحِي
... إِمَّا نَأَتْ بِي الدِّيَارُ بُعْدًا ... فَأَنْتَ حَرْزِي وَمُسْتَرَاحِي
فَكُنْ شَفِيعِي إِلَى مَلِيكٍ ... يَدْعُو الْبَرَايَا إِلَى الصّلاح ...
قَالَ عبد الرحمن فَحَفِظْتُ أَبْيَاتَهُ وَأَسْرَعْتُ فِي تَقَضِّي حَوَائِجِي وَبَيْعِ تِجَارَتِي حَتَّى إِذَا أَحْكَمْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرَدْتُ وَدَّعْتُهُ وَانْصَرَفْتُ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقَيِتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ
1 / 186