569

568 - أخبرنا أحمد بن محمد بن القاسم: أنا أحمد بن سعد: نا عبد الله بن عبيد الله بن سريج، قال: حدثني أبو صالح عصام بن رواد، قال: سمعت أبا الحسن عيسى بن حازم النيسابوري يقول: كان إبراهيم بن أدهم إذا غزا، اشترط على إخوانه الأذان والخدمة، فأتوه يوما فقالوا: يا أبا إسحاق! قد عزمنا على الغزو، ولو نعلم أنك تأكل شيئا من طعامنا يسرنا ذلك، وقد تناهدنا.

قال: وكم تناهدتم؟ قالوا: دينار دينار، قال: أرجو أن يصنع الله.

ثم قال: من أي أخ استقرض منه دينار [ا]؟ فلان ما أظنه يخف عليه، لا بل فلان، ثم قال: ما أظنه يخف عليه، ثم استغاث، فخر ساجدا، وصب دموعه على خديه، ثم قال: واسوءتاه! طلبت من العبيد، وتركت مولاهم؟! وأحسن ما يقول لي العبيد: إنما دفع إلي مولاي شيئا، فإن أمرني أن أدفع إليك، فقلت: فأرجع إلى المولى بعد ما بذلت وجهي للعبيد، أفليس يقول المولى: مني كان أحق أن تطلب، لا من عبدي، فواسوءتاه!

ثم خرج إلى الساحل، فتوضأ وصلى ركعتين، ثم نصب رجله اليمنى إلى القبلة، ثم قال: اللهم إنك قد علمت ما كان مني، وإنما ذلك لجهلي، وزلتي، فإن عاقبتني عليه، فأنا أهل ذلك، وإن عفوت عني، فأنت أهل ذلك، وقد عرفت حاجتي، فاقض حاجتي، فنظر عن يمينه، فإذا أربعمائة دينار، فتناول منها واحدا، ثم غابت.

فجاء إلى أصحابه، فأنكروه، وكتمهم زمانا، ثم أخبرهم فقالوا: يا أبا إسحاق! أنت كنت أردت الغزو، وقد ظهر لك ما قد أخبرت، أولا أخذت منه ما تقوى على الغزو؟ قال: أتظنون أن الله لو شاء أن لا يخرج إلي إلا الذي اطلع من ضميري لم يفعل؟ ولكن أخرج إلي أكثر مما اطلع عليه من #750# ضميري ليختبرني: هل آخذ أكثر مما اطلع عليه من ضميري؟ والله! لو أنها عشرة آلاف، ما أخذت منها إلا الذي اطلع عليه من ضميري.

صفحة ٧٤٨