494

493 - وأما أبو مسلم الخولاني، فلم يجالس أحدا قط يتكلم بشيء في أمر الدنيا إلا تحول عنه، فدخل ذات يوم المسجد، فنظر إلى قوم قد اجتمعوا ، فرجا أن يكونوا على ذكر وخير، فجلس إليهم، فإذا بعضهم يقول: قدم غلام لي، فأصاب كذا وكذا، وقال الآخر: جهزت غلامي، فنظر إليهم فقال: سبحان الله! أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ كرجل أصابه مطر غزير وابل، فالتفت فإذا هو بمصراعين عظيمين، فقال: لو دخلت هذا حتى يذهب عني هذا المطر، فدخل، فإذا البيت لا سقف له، جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على ذكر وخير، فإذا أنتم أصحاب الدنيا.

قال: وقال له قائل حين كبر ورق: لو قصرت عن بعض ما تصنع، قال: أرأيتم لو أرسلتم الخيل في الحلبة، ألستم تقولون لفارسها: دعها، وارفق بها، حتى إذا رأيت الغاية، فلا تستبق منها شيئا؟ قالوا: بلى، قال: #679# فإني قد أبصرت الغاية، وإن لكل ساع غاية، وغاية كل ساع الموت، فسابق ومسبوق.

صفحة ٦٧٨