عاصم بن ثابت بن الأقلح الأوسي الأنصاري حمي الدبر، وخبيب
الأنصاري
439 - أخبرنا اليمان بن الطيب بن خنيس الكرمجيني: نا داود بن نصر بن سهل: نا عيسى بن أحمد: نا سليمان بن داود الهاشمي، عن إبراهيم -هو ابن سعد- عن ابن شهاب، عن عمرو بن أسيد بن جارية الثقفي حليف لبني زهرة، وكان من أصحاب أبي هريرة: أنا أبا هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن الأقلح الأنصاري، جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا، حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل، يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، قالوا: نوى تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه، لجؤوا إلى قردد، فأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا، وأعطونا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا، فقال عاصم بن ثابت أمير القوم: أما أنا، فوالله لا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك -صلى الله عليه-، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصم بن ثابت في سبعة، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق، منهم: خبيب #627# الأنصاري، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم، أطلقوا أوتار قسيهم، فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله! لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء أسوة -يعني: القتلى-، فجرروه، وعالجوه، فأبى أن يصحبهم، فقتلوه.
وانطلقوا بخبيب، وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبا، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرا، حتى أجمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها للقتل، فأعارته إياها، فدرج بني لها، قالت: وأنا غافلة، حتى أتاه، فوجدته يجلسه على فخذه، والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعة عرف خبيب، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك.
فقالت: والله! ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله! لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا.
فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: دعوني أركع ركعتين، فتركوه، فركع ركعتين، ثم قال: اللهم لولا أن تحسبوا أن ما بي جزعا من القتل، لزدت، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، قال:
فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان لله مضجعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قام أبو سروعة، أو سروعة -شك سليمان- عقبة بن الحارث، فقتله.
وكان خبيب سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة، فاستجاب الله لعاصم ابن ثابت يوم أصيب، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل، ليؤتى بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله تعالى على عاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئا.
صفحة ٦٢٦