271

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

الناشر

مكتبة ابن تيمية - القاهرة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

توزيع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ اللَّيْلِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى.
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ الْتَزَمَ عَلَى نَفْسِهِ الْهُدَى لِلْخَلْقِ مَعَ أَنَّهُ جَاءَتْ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ هُدَاهُ لِبَعْضِ النَّاسِ كَقَوْلِهِ: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [٥ \ ١٠٨] .
وَقَوْلِهِ: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [٢ \ ٢٥٨] .
وَقَوْلِهِ: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا الْآيَةَ [٣ \ ٨٦]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَالْجَوَابُ هُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْهُدَى يُسْتَعْمَلُ فِي الْقُرْءَانِ خَاصًّا وَعَامًّا، فَالْمُثْبَتُ الْعَامُّ وَالْمَنْفِيُّ الْخَاصُّ وَنَفْيُ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْأَعَمِّ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْنَا وَعَلَى طَاعَتِنَا هُوَ الْهُدَى لَا الضَّلَالُ، وَقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْهُدَى وَصَلَ إِلَى اللَّهِ، فَلَا إِشْكَالَ فِي الْآيَةِ أَصْلًا.

1 / 273