دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب
الناشر
مكتبة ابن تيمية - القاهرة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
مكان النشر
توزيع
تصانيف
•التفسير اللغوي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ سَأَلَ سَائِلٌ
قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.
تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ [٣٢ \ ٥] .
وَقَوْلِهِ: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [٢٢ \ ٤٧]، فِي سُورَةِ «الْحَجِّ» .
وَقَوْلِهِ: أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [٢٣ \ ٦]، تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [٤ \ ٢٣] فِي سُورَةِ «النِّسَاءِ» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ نُوحٍ
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا.
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَالِمٌ بِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ الْأَوْلَادُ مِنَ الْفُجُورِ وَالْكُفْرِ قَبْلَ وِلَادَتِهِمْ، وَقَدْ جَاءَتْ آيَاتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَيْبَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، كَقَوْلِهِ: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [٢٧ \ ٦٥] .
وَكَقَوْلِ نُوحٍ نَفْسِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُورَةِ «هُودٍ»: وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ الْآيَةَ [١١ \ ٣١] .
وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّهُ عَلِمَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ أَنَّ قَوْمَهُ لَا يُؤْمِنُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ آمَنَ، كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ الْآيَةَ [١١ \ ٣٦] .
1 / 245