دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها
الناشر
دار البشائر الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
مناطق
مصر
في الفراش مع أهله، أو وهو نائم، أو مع أصحابه، أو وهو سائر، أو على البعير (١)، وقد يتتابع الوحي ويحمى حتى يشعر بكثرته عليه له، وقد يفتر عنه حتى يشتاق إليه، بل قد يمرض من تأخره عليه؛ فقد روي عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ (الْوَحْيَ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْد) (٢) .
وعن عَائِشَةَ ﵂ -أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ، فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الْآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ... الحديث وفيه فَقَالَ: «لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ؛ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَةَ» ... الحديث) (٣) .
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ» . فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ ...» (٤) .
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: «أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا»، قَالَ: فَنَزَلَتْ (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ
(١) انظر فتح الباري (١/٣٠) فقد ذكر أن عند البيهقي حديث (وإن كان ليوحى إليه وهو على ناقته فيضرب حزامها الأرض من يقل ما يوحى إليه) .
(٢) متفق عليه (البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب: كيف نزل الوحي، رقم:٤٩٨٢، ومسلم: كتاب التفسير، باب، رقم:٣٠١٦) .
(٣) البخاري: كتاب الهدية وفضلها والتحريض عليها، باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه، رقم:٢٥٨١.
(٤) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب حجة من قال البسملة آية من كل سورة، رقم:٤٠٠.
1 / 213