عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
الناشر
دار القلم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤/١٩٩٣.
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
ذِكْرُ تَوَجُّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ إِلَى كِسْرَى بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ
ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ مَنْصَرِفَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَى كِسْرَى، وَبَعَثَ مَعَهُ كِتَابًا مَخْتُومًا فِيهِ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَشَهِدَ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمد عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ اللَّهِ، فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ [١]، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْمَجُوسِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ: فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى بَابِهِ، فَطَلَبْتُ الإِذْنَ عَلَيْهِ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ وَمَزَّقَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَزَّقَ مُلْكَهُ» .
وَذَكَرَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ كِسْرَى بَيْنَا هُوَ فِي بَيْتٍ كَانَ يَخْلُو فِيهِ، إِذَا رَجُلٌ قَدْ خَرَجَ إِلَيْهِ وَفِي يَدِهِ عَصًا، فَقَالَ: يَا كِسْرَى، إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ وَاتَّبِعْهُ يَبْقَ لَكَ مُلْكُكَ، قَالَ كِسْرَى: أَخِّرْ هَذَا عني آثرا ما فدعا حُجَّابَهُ وَبَوَّابِيهِ فَتَوَاعَدَهُمْ وَقَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي دَخَلَ عَلَيَّ؟ قَالُِوا: وَاللَّهِ مَا دَخَلَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَمَا ضَيَّعْنَا لَكَ بَابًا، وَمَكَثَ حَتَّى كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ: إِلَّا تُسْلِمْ أَكْسِرِ الْعَصَا، قَالَ: لا تفعل، أخر ذلك آثرا مَا، ثُمَّ جَاءَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَفَعَلَ. مِثْلَ ذَلِكَ، وَضَرَبَ بِالْعَصَا عَلَى رَأْسِهِ فَكَسَرَهَا، وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، وَيُقَالُ: إِنَّ ابْنَهُ قَتَلَهُ فِي تلك الليلة، وأعلم الله بذلك رسول الله ﷺ لحدثان كونه، فأخر رسول الله ﷺ بذلك رسل بأذان إليه، وكان بأذان
[(١)] سورة يس: الآية ٧٠.
2 / 328