عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
الناشر
دار القلم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤/١٩٩٣.
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
وَفْدُ بَنِي عُذْرَةَ
وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَفْدُ بَنِي عُذْرَةَ في صفر سنة تسع اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فِيهِمْ جَمْرَةُ بْنُ النُّعْمَانَ، فقال رسول الله ﷺ: «مَنِ الْقَوْمُ، فَقَالَ مُتَكَلِّمُهُمْ مَنْ لا تُنْكِرُ، نَحْنُ بَنُو عُذْرَةَ إِخْوَةُ قُصَيٍّ لأُمِّهِ، نَحْنُ الَّذِينَ عَضَّدُوا قُصَيًّا، وَأَزَاحُوا مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ خُزَاعَةَ وَبَنِي بَكْرٍ، وَلَنَا قَرَابَاتٌ وَأَرْحَامٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَرْحَبًا بِكُمْ، وَأَهْلا، مَا أَعْرَفَنِي بِكُمْ فَأَسْلَمُوا وَبَشَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِفَتْحِ الشَّامِ، وَهَرَبَ هِرْقِلُ إِلَى مُمْتَنَعِ بِلادِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ سُؤَالِ الْكَاهِنَةِ، وَعَنِ الذَّبَائِحِ الَّتِي كَانُوا يَذْبَحُونَهَا، وَأَخْبَرَهُمْ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا الأُضْحِيَةُ، فَأَقَامُوا أَيَّامًا بِدَارِ رَمْلَةَ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَدْ أُجِيزُوا.
وَفْدُ بُلَيٍّ
وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَفْدُ بُلَيٍّ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ، فَأَنْزَلَهُمْ رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَلَوِيُّ عِنْدَهُ، وَقَدِمَ بِهِمْ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: هَؤُلاءِ قَوْمِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَرْحَبًا بِكَ وَبِقَوْمِكَ» فَأَسْلَمُوا، فقال لهم رسول الله ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكُمْ لِلإِسْلامِ، فَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى غَيْرِ الإِسْلامِ فَهُوَ فِي النَّارِ» . وَقَالَ لَهُ أَبُو الضُّبَيْبِ شَيْخُ الْوَفْدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي رَغْبَةً فِي الضِّيَافَةِ، فَهَلْ لِي فِي ذَلِكَ أَجْرٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَنَعْتَهُ إِلَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا وَقْتُ الضِّيَافَةِ؟ قَالَ: «ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَكَ، فَيُحْرِجَكَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ مِنَ الْغَنَمِ أَجِدُهَا فِي الْفَلاةِ مِنَ الأَرْضِ؟ قَالَ: «لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» قَالَ: فَالْبَعِيرُ؟ قَالَ: «مالك وَلَهُ، دَعْهُ حَتَّى يَجِدَهُ صَاحِبُهُ»، قَالَ: رُوَيْفِعٌ ثُمَّ قَامُوا فَرَجَعُوا إِلَى مَنْزِلِي، فَإِذَا رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْتِي مَنْزِلِي يَحْمِلُ تَمْرًا، فَقَالَ: «اسْتَعِنْ بِهَذَا التَّمْرِ» فَكَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، فَأَقَامُوا ثَلاثًا، ثُمَّ وَدَّعُوا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَجَازَهُمْ، وَرَجَعُوا إِلَى بِلادِهِمْ.
2 / 315