544

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

الناشر

دار القلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤/١٩٩٣.

مكان النشر

بيروت

إِلَى مُصَابِ أَصْحَابِ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، فَإِنَّ أظفرك اللَّهُ بِهِمْ فَلا تَبْقَ فِيهِمْ»، وَهَيَّأَ مَعَهُ مِائَتَيْ رَجُلٍ، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً، فَقَدِمَ غَالِبٌ [١] مِنَ الْكَدِيدِ مِنْ سَرِيَّةٍ قَدْ ظَفَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: «اجْلِسْ»،
وَبَعَثَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ، وَخَرَجَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فِيهَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُصَابِ أَصْحَابِ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، وَخَرَجَ مَعَهُ عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ فِيهَا، فَأَصَابُوا مِنْهُمْ نَعَمًا، وَقَتَلُوا مِنْهُمْ قتلى، قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ مَعَ غَالِبٍ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَسْعُودٍ، وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ الْحَارِثِيُّ. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي شِبْلُ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُوَيْصَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ مَعَ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى بَنِي مُرَّةَ، فَأَغَرْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الصُّبْحِ، وَقَدْ أَوْعَزَ إِلَيْنَا أَمِيرُنَا أَنْ لا نَفْتَرِقَ، وَوَاخَى بَيْنَنَا فَقَالَ: لا تَعْصُونِي،
فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَانِي»،
وَإِنَّكُمْ مَتَى مَا تَعْصُونِي فَإِنَّكُمْ تَعْصُونَ نَبِيَّكُمْ، قَالَ فَآخَى بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: فَأَصَبْنَا الْقَوْمَ.
سَرِيَّةُ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ الأَسَدِيِّ إِلَى بني عامر بالسيء
ثُمَّ سَرِيَّةُ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ الأَسَدِيِّ إِلَى بني عامر بالسيء، فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ [٢] .
قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سبرة، عن إسحق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلا إِلَى جَمْعٍ مِنْ هوازن بالسيء، نَاحِيَةَ رُكْبَةَ مِنْ وَرَاءِ المعدنِ، وَهِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى خَمْسِ لَيَالٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ يَسِيرُ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُ النَّهَارَ حَتَّى صَبَّحَهُمْ وَهُمْ غَارُونَ، فَأَصَابُوا نَعَمًا كَثِيرًا وَشَاءً، وَاسْتَاقُوا ذَلِكَ حَتَى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، وَاقْتَسَمُوا الْغَنِيمَةَ، وكانت سُهْمَانُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَعَدَلُوا الْبَعِيرَ بِعَشْرٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَغَابَتِ السَّرِيَّةُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيَلةَ.

[(١)] وعند ابن سعد: فقدم غالب بن عبد الله الليثي.
[(٢)] وعن ابن سعد: من مهاجر رسول الله ﷺ.

2 / 195