ومنهم، الشيخ الفقيه، العالم العابد الورع المبارك، أبو الحسن علي بن أبي نصر فتح بن عبد الله، من أهل بجاية، ولد بها سنة ست وخمسمائة وتوفي بها ليلة التاسع والعشرين لجمادى الأخيرة، من عام اثنين وخمسين وستمائة.
كان له فضل وعلم ونسك وصلاح وديانة ووجاهة ونباهة، رحل إلى الأندلس وبعدها إلى المشرق، واستقر قراره ببجاية، وكان بها يروي ويسمع ويتفقه عليه، وله علو سند في الحديث. وانقطع في آخر عمره عن الناس وما زال ﵀ منقطعا، وكان ملك الوقت يزوره في منزله ويغتنم مسرته، ويتلقى باليد والقبول حاجته.
وكان ممن ظهرت له الكرامات وعرف بالأحوال السابقات. أخبرني غير واحد عن الفقيه أبي يوسف الزواوي ﵀ إنه قال "مشيت إلى الفقيه أبي
1 / 137
كلمتنا
مقدمة
مقدمة الطبعة الأولى
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية