ووالبة بن الحباب: ذكر أن الرشيد أو غيره سأل من القائل:
ولها ولا ذنب لها ... حب كأطراف الرماح
في القلب يجرح دائبًا ... فالقلب مكلوم النواح
فقال له بعض من حضر من العلماء: ذلك والبة بن الحباب يا أمير المؤمنين، وأين تذهب عن معرفته؟ والله ما رأيت أرق منه شعرًا، ولا أطيب نادرة، ولا أكثر رواية، ولا أجزل معرفة بأيام العرب منه، فقال: لم يمنعني منه إلا بيتا شعر قالهما وهما:
قلت لساقينا على خلوة ... أدن كذا رأسك من رأسيا
ونم على وجهك لي ساعة ... إني امرؤ أنكح جلاسيا
أتحب أن ينكحنا لا أم لك؟ قال: فغسلت أثوابي عرقًا من شدة الحياء.
ويزيد ابن أم الحكم الثقفي: عهد له الحجاج على فارس، فأتاه يودعه، فقال له: أنشدني، وقدر أنه يمدحه، فأنشده:
وأبى الذي سلب ابن كسرى راية ... بيضاء تخفق كالعقاب الطائر
فاسترد العهد منه، وقال لحاجبه: إذا رده عليك فقل له: أورثك أبوك مثل هذا؟ فقال له الحاجب ذلك، فقال يزيد: قل للحجاج: