يباح بوجه ما، وذلك مما يحسن فيه التأويل على فاعله المعتقد بأن يكون إنما فعله لوجهه المباح، كأخذ مال من شخص، لاحتمال استحقاقه، وضربه لاحتمال وجوبه عليه، وقتله لاحتمال تعلقه عليه، هذا كله مع إقامة الحق الشرعي علميه، فلا يريبنك (١) الحق عن الاعتقاد ولا بالعكس، لأن كلا منهما حق، وأصل ما ذكرنا في ذلك مأخوذ من قصة الخضر وموسى ﵉ (٢) وقد نبه عليه ابن عباد في رسالته الكبرى، فانظره.
الخامسة: طائفة وقفت مع الصور دون الحقائق، فاعتقدوا أصحاب النواميس وكثرة الأعمال، وأصحاب الأحوال المستغربة من الأقوال المزخرفة، والأعمال المحرفة، التي بعضها ضلال، وبعضها محال، لكنهم قد يقعون على بعض من وافق ظاهره باطنه، وقليل ما هم، لا سيما في هذه الأزمنة التي غلب فيها إفراد الوجه (٣) فلا تكاد تجد صاحب ظاهر إلا خلا عن الباطن، ولا صاحب باطن إلا ناقصا في الظاهر، فإنه لا يلزم من العلم العمل، ولا من الحال بلوغ الأمل، وقل أن تظهر حالة على صادق في نهايته، بل في بدايته لغلبتها عليه، فلذلك تجد غالب الناس يعتقد المريدين والمبتدئين دون المشايخ، ولو كان العلم ضامنا للعمل ما ضل إبليس بعد علمه بالصراط المستقيم الذي هو الشكر، حتى قعد عليه، فقال:
﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ (٤) بعد قوله: ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ (٥) وفي قصة بلعام وبرصيص وغيرهما (٦) ما ينبه على ذلك، بل يصرح به،
= ابن معقل، قال: دخلت مع أبي على ابن مسعود فذكره، العلل ٢/ ١٤١ وذكره كذلك الدارقطني في العلل ٥/ ٢٩٧ وقال: هو أصح من حديث أبي عبيدة.
(١) في ت١: (يجيبنك).
(٢) أنظر هامش ص ٦١.
(٣) أي: غلب فيها عدم وجود من اجتمع له خلاص الباطن مع كمال الظاهر.
(٤) الأعراف ١٧.
(٥) الأعراف ١٦.
(٦) بلعم، قيل: هو المشار إليه في قوله تعالى: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾، على ما جاء في كتب التفسير، فكان بلعام عالما يعلم الاسم الأعظم فكفر، انظر خبره في تاريخ الطبري ١/ ٤٣٩، وتفسير الطبري ٢٨/ ٣٢.
1 / 167
مقدمة
مقدمة المؤلف
١ - فصل في حقيقة البدعة وأحكامها وخواصها.
٢ - فصل في موازين البدعة.
٣ - فصل في البدعة ومجاريها.
٤ - فصل في أصول ظهور مدعي التصوف في هذا الزمان بالبدع واتباع الناس لهم عليها.
٥ - فصل في الأمور التي ينتفي بها إحداث البدع عمن غلط فيها واتباع أهلها.
٦ - فصل فيما يتبع من أمور الصوفية المحققين وما يترك ويكون التابع والتارك فيه تابعا مذهبهم المبارك من غير خروج.
٧ - فصل في تحرير الطريقة، وما بنيت عليه من شريعة وحقيقة.
٨ - فصل في ذكر ظهور المشايخ والمشيخة وما يتبع ذلك من طرق الاقتداء ونحوها.
٩ - فصل في ذكر ما ظهر في هذه الأزمنة هن حوادث لم تسمع فيما قبل.
١٠ - فصل الطائفة الثانية طائقة تعلقت بالأحوال.
١١ - فصل الطائفة الثانية من الثانية.
١٢ - فصل الطائفة الثالثة من الثانية.
١٣ - فصل الطائفة الثالثة من أصول الطوائف.
١٤ - فصل في ذكر أول من ظهر بطريقهم وحاله في نفسه ووجه الدخول عليهم في ذلك.
١٥ - فصل في ذكر ما بنوا عليه طريقهم (تفصيلا وما اعتقدوه فيها ردا وقبولا)
١٦ - فصل في بيان ما عرفناه من طريقهم جملة وتفصيلا.
١٧ - فصل وأما القسم الثالث فمرجعه لعشرة أمور
١٨ - فصل في ذم فتاوى الفقهاء في هذه الطائفة
١٩ - فصل في هجرانهم العلم والقرآن والصلاة على رسول الله (ص).
٢٠ - فصل وأما هجرانهم تلاوة القرآن.
٢١ - فصل وأما هجرانهم الصلاة على حبيب الله (ص).
٢٢ - فصل فإن قالوا: نحن لا نهجر العلم رأسا ولا نترك التلاوة جملة ولا ندع الصلاة على رسول الله (ص) بتا
٢٣ - فصل في اقتصارهم على كلمة الشهادة دون تمامها إلا تبعا، والأوقات المعينة لها عندهم وذكر ما في ذلك.
٢٤ - فصل في ذكر الأوقات المعدة عندهم للذكر.
٢٥ - فصل فيما أفادهم هذا الأمر من الفوائد المعتبرة، وهي خمس في الجملة
٢٦ - فصل فيما أفادهم مخالفة الجماعة من الأمور المضرة
٢٧ - فصل في رد تعصبهم لطريقتهم واعتقادهم أن كل طريق سواه باطل أو ناقص، وهذا لا يخلو اعتبارهم له من وجوه.
٢٨ - فصل في هجرانهم ما ورد عن الشارع من الأذكار واستبدالها بغيرها في محلها.
٢٩ - فصل في تقييدهم في الدعاء بنوع خاص غير ثابت من الشارع وإن كان واضح المعنى صحيح المبنى
٣٠ - فصل في تقييدهم القراءة في الصلاة
٣١ - فصل في ذكر شبههم فيما آثروه وهجروه مما تقدم ذكره.
٣٢ - فصل فيما يذكر عنهم من ترك قضاء الفوائت، وتفويت الصلاة إذا كان أحدهم في شغل الفقراء حتى يقضيه، وإن فات الوقت، وهما مصيبتان عظيمتان.
٣٣ - فصل في استئذانهم في الواجبات والضروريات الدينية والدنيوية والإلزام بذلك.
٣٤ - فصل في استئذانهم على من أتوه بالتسبيح.
٣٥ - فصل في ذكر شبهتهم في ذلك وفيما قبله.
٣٦ - فصل في الإحداد بالصوم وغيره عقوبة أو كفارة لما يقعون فيه.
٣٧ - فصل في تفويتهم العشاء إلى ما بعد صلاة العشاء في غير رمضان
٣٨ - فصل في دعائهم للمصافحة وكيفيتها وما يتبع ذلك.
٣٩ - فصل فيما أحدثوه من أخذ العهد وخالفوا به الحقيقة والقصد.
٤٠ - فصل في أخذ العهد أصلا وفصلا، وكيفيته وفاء ونقصا، وما يجري في ذلك.
٤١ - فصل في التنبيه على الأمور المتشابهة من أحوال الجماعة المذكورة.
٤٢ - فصل في أمور تقيدوا بها في العادات وغيرها.
٤٣ - فصل جامع لأمور شتى من وقائعهم ووقائع غيرهم على حسب التيسير.
٤٤ - فصل في تحقيق القصد في الجواب والرد.
٤٥ - فصل في صفة الشيخ المعتبر عند القوم جملة وتفصيلا.
٤٦ - فصل في مستند المشيخة ودلالتها وتعرف آثارها ووجه إفادتها
٤٧ - فصل في العلامة التي يستدل بها المريد على حاله من الشيخ الذي قصده، أو فتح له به أنه ينتفع به.
٤٨ - فصل في أوصاف المدعين وحركاتهم وما يجري منهم وبسببهم.
٤٩ - فصل في الاعتقاد والانتقاد وطرق الناس فيه
٥٠ - فصل في أنواع المعتقدة ووجوه الاعتقاد
٥١ - فصل فيما يصنع من ادعيت له المشيحة وليس بأهل لها، ويخاف على من تعلق به أن يهلك في اتباع الجهلة، أو يتبطل جملة، لظنهم توقف الأمر على الشيخ مع اعتقادهم فقد هذه المرتبة، وهو مما عمت به البلوى في هذه الأزمنة.
٥٢ - فصل في بيان طريق الجادة وما احتوت عليه من فائدة ومادة
٥٣ - فصل فيما يستعان به على سلوك طريق الجادة من العلوم والقواعد والكتب المفيدة
٥٤ - فصل في العلوم النورانية والظلمانية والمتشابهة
٥٥ - فصل في الاكتفاء بالكتب في سلوك الطريق وعدمه، وكذا المشيخة والتعلق بالأموات
٥٦ - فصل في أنواع المتعلقين بالمشايخ والمتشيخة وأنواع الطرق وذلك بحسب المتمسكين
٥٧ - فصل في أنواع النفوس عند المغاربة وكيفية المعاملة فيها
٥٨ - فصل في بيان طريق العجم، وما لهم فيها من رسوخ قدم وزلل قدم
٥٩ - فصل في بيان طريقة أهل اليمن وما ظهر منها وما كمن
٦٠ - فصل في طريق الخدمة والهمة وحفظ الحرمة
٦١ - فصل في لوازم الفقير في نفسه ولوازمه في حق شيخه وحقه على الشيخ وحقه على الفقراء وحق الفقراء عليه على الجملة والتفصيل
٦٢ - فصل في اعتبار النسب بالجهات والأقطار وما يعرف به رجال كل بلد من الدلائل الخاصة والعامة، حسب ما هدى إليه الاستقراء ووصلت إليه الفراسة الحكيمة
٦٣ - فصل في آداب مهمة على الفقير يتعين عليه مراعاتها
٦٤ - فصل في الأسباب الموجبة لانقلاب المريد ورجوعه على عقبه
٦٥ - فصل في الرخصة والشهوة والشبهة والتأويل وحال المريد في ذلك ومعاملته فيه
٦٦ - فصل في التحصن مما ذكر من الآفات وإصلاح المختل بإدراك ما فات
٦٧ - فصل في ذكر أمور عمت البلوى بها في فقراء الوقت
٦٨ - فصل أما علم الكيمياء فقد أولع به طائفة من الفقراء وادعوا أن الاشتغال به مهم لتحصيل الفوائد المالية، وإقامة الزوايا وإطعام الطعام ونحو ذلك، وربما يزيد بعضهم أنه من شروط الإيمان، اغترارأ بقول أبي العباس البوني
٦٩ - فصل وأما الكاغدية فهي فرع علوم الروحاني، ومرجعها لأحد أمرين
٧٠ - فصل في الاشتغال بعلوم التصريف من الحروف ونحوها
٧١ - فصل في الاشتغال بعلم المغيبات، وتحصيلها بطرق الكسب من أحكام النجوم والفال والقرعة والسانح والبارح وعلم الكتب والرمل ونحو ذلك
٧٢ - فصل في طلب الاسم الأعظم والشيخ المربي بالهمة والكبريت الأحمر الذي لا يحتاج معه إلى عمل في بابه
٧٣ - فصل في الاغترار بكل ناعق وإيثار غير المهم
٧٤ - فصل في الوقوف مع الأسلوب الغريب في العلم أو في العمل أو في الحركات أو غيرها والانقياد لكل من ظهرت عليه خارقة أو جاء بدعوى، وإن لم يكن له عليها برهان
٧٥ - فصل في الاستظهار بالدعوى والتعزز بالطريقة والأكل بالدين ونحو ذلك
٧٦ - فصل في معاملة المنتقدين والمنكرين والمعترضين وهم على أنواع كثيرة
٧٧ - فصل في التظاهر بالأمور الغريبة من الشطحات والطامات وغيرها
٧٨ - فصل في وضع الشيء في غير محله
٧٩ - فصل في تتبع الفضائل وأنواع المندوبات
٨٠ - فصل في التكلف
٨١ - فصل في أمور أولع بها بعض الناس وفيها مغمز ما
٨٢ - فصل في تتبع المشكلات والاستظهار بالكلام فيها مع العوام وغيرهم وتعليمهم علوم التوحيد ودقائق التصوف
٨٣ - فصل في التجاسر على المراتب بادعائها مرة لنفسه ومرة لغيره ومرة فيما لا يصلح الدخول فيه
٨٤ - فصل وأما ادعاء المراتب والمجاسرة عليها
٨٥ - فصل في التشبه وما يلحقه من الحركات وغيرها
٨٦ - فصل في التبرك بالآثار
٨٧ - فصل في بعض ما يتعلق بالتبرك والآثار من الآداب
٨٨ - فصل في السماع والاجتماع.
٨٩ - فصل فيما يصنع من عرض له السماع ونحوه بطريق الابتلاء أو الحاجة إليه، وهي خمسة أمور.
٩٠ - فصل في ذكر شيء من المواجيد والخواطر
٩١ - فصل في الكلام على تعلقات العوام من أهل التمسك وغيرهم
٩٢ - فصل في ذكر الزمان وأهله وما احتوى عليه من الفساد والباطل الذي أخبر به الصادق المصدوق
٩٣ - فصل في افتتاح كلام لبعض المشايخ كتب به لمثله
٩٤ - فصل ثم قال ﵀: والزمان يا ولي، شديد، شيطانه مريد، جباره عنيد
٩٥ - فصل ثم قال: فأما هؤلاء فوالله لو اطلعت عليهم لرأيت إن نظرت إلى وجوههم عيونا جامدة
٩٦ - فصل ثم قال: ولقد لقيت بهذه البلاد من يلبس سراويل الفتيان، ويدعي مراتب العرفان
٩٧ - فصل ثم قال بعد ذلك: وأما أهل السماع والوجد في هذه البلاد، فقد اتخذوا دينهم لعبا ولهوا
٩٨ - فصل ثم قال بعد فراغه من ذكر أصوله في ذلك: فيا أيها المعترض، هذه الأصول التي استندت إليها في ذم أهل وقتي
٩٩ - فصل ثم أخذ بعد انتهاء كلامه المتقدم في محاسبة نفسه على ما هو به
١٠٠ - فصل ثم قال ﵀: وكل من سمع من الشيوخ فهو على أحد أمرين
١٠١ - فصل في مواقع البدع وأنواع المخالفات
١٠٢ - فصل في متشابه الأمور بين البدعة وغيرها
١٠٣ - فصل في الطهارة
١٠٤ - فصل في الصلاة
١٠٥ - فصل ومن البدع الإضافية قول المؤذن قبل الإقامة
١٠٦ - فصل في المواعيد والاجتماعات
١٠٧ - فصل في أمور عمت البلوى بها في بعض البلاد
١٠٨ - فصل في اختيارنا من عمل اليوم والليلة، وهو الوسط حسبما دلت عليه الأحاديث النبوية والآثار السلفية