إن لله عبادًا فُطَنا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلمّا علموا ... أنها ليست لحيٍّ وطنا
جعلوها لُجَّةً واتخذوا ... صالحَ الأعمال فيها سفنا
فالحياة الدنيا لا تستقيم على حال، ولا يقر لها قرار، فيوم لك، ويوم آخر عليك، قال الله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَالله لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (١).
وقد أحسن أبو البقاء الرندي القائل:
لكل شيء إذا ما تمَّ نُقصان ... فلا يُغرَّ بطيب العيش إنسان
هي الأيام كما شاهدتَها دول ... فمن سرَّه زمنٌ ساءته أزمان (٢)
الأمر الثاني عشر: معرفة الإنسان نفسه؛ فإن الله هو الذي منح الإنسان الحياة فخلقه من عدم إلى وجود، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، فهو ملك لله أولًا وآخرًا، وصدق لبيد بن ربيعة ﵁ القائل:
وما المال والأهلون إلا ودائعُ ... ولا بُدَّ يومًا أن ترد الودائع
الأمر الثالث عشر: اليقين بالفرج، فنصر الله قريب من المحسنين، وبعد الضيق سعة، ومع العسر يسرًا؛ لأن الله وعد بهذا، ولا يخلف
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٤٠.
(٢) هكذا نُقل عند البعض، ولكن للإمام البستي في نونيته نحو هذا قال ﵀:
لا تحسبن سرورًا دائمًا أبدًا ... من سره زمنٌ ساءته أزمانُ
انظر: الجامع للمتون العلمية، للشيخ عبد الله بن محمد الشمراني، ص ٦٢٥.
1 / 29
المقدمة
١ - صلوات الله ورحمته وهدايته للصابرين
٢ - الاستعانة بالصبر من أسباب السعادة
٣ - محبة الله للصابرين،
٤ - معية الله مع الصابرين
٥ - استحقاق دخول الجنة لمن صبر
٦ - الصابرون يوفون أجرهم بغير حساب
٧ - جميع المصائب مكتوبة في اللوح المحفوظ
٨ - ما أصاب من مصيبة في النفس
٩ - الله تعالى يجزي الصابرين بأحسن ما كانوا يعملون
١٠ - ما يقال عند المصيبة والجزاء والثواب والأجر العظيم على ذلك
١١ - الأجر العظيم والثواب الكثير والفوز بالجنة
١٢ - أشد الناس بلاء: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل
١٣ - من كان بلاؤه أكثر فثوابه وجزاؤه أعظم وأكمل
١٤ - ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة حتى يلقى الله وما عليه خطيئة
١٥ - فضل من يموت له ولد فيحتسبه
١٦ - من مات له ثلاثة من الولد كانوا له حجابا من النار
١٧ - من قدم اثنين من أولاده دخل الجنة
١٨ - من مات له واحد من أولاده فاحتسبه وصبر دخل الجنة
١٩ - من مات له ولد فاحتسبه وجده ينتظره عند باب الجنة
٢٠ - المؤمن إذا مات ولده سواء كان ذكرا أو أنثى وصبر واحتسب وحمد الله على تدبيره
٢١ - السقط يجر أمه بسره إلى الجنة
٢٢ - ومما يشرح صدر المسلم
٢٣ - من تصبر ودرب نفسه على الصبر صبره الله وأعانه وسدده
٢٤ - من أراد الله به خيرا أصابه بالمصائب؛ ليثيبه عليها
٢٥ - أمر المؤمن كله خير في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء