449

المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها

الناشر

المكتبة العصرية الذهبية

الإصدار

الأولى ١٤٢٧هـ

سنة النشر

٢٠٠٦م

مكان النشر

جدة

فهل يتصور أحد أن من لا يعقل يخلق من يعقل؟
وهل يستطيع شيء لا إرادة له ولا غاية له أن يخلق كائنًا له إرادة وغاية؟
إن الإنسان كائن عاقل مدبر، وله إرادة وهدف وغاية،. والطبيعة ليست لها تلك الصفات، فهي ناقصة، فهل يمكن للناقص أن يوجد الكامل؟
إن هذا الكون محكم متقن ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ ١.
الكواكب محكمة بإتقان، والبحار لا يطغى بعضها على بعض، والحيوانات لا تلد إلّا نفس الحيوان من جنسها، والشجرة لا تنبت إلّا نفس الشجرة، وقس على هذا سائر ما تراه في هذا الكون، فالإنسان هو الإنسان، والبقرة هي البقرة، والكبش هو الكبش، أينما اتجهت في هذه الأرض مما يدل على أن الخالق واحد، فكيف تستطيع الطبيعة أن تدير هذا الكون بهذه الدقة المعجزة التي تشهد آياتها في كل ما حولنا من شئون الكون والحياة أن لها خالقًا قاهرًا؟! ثم يقال للملاحدة أيضًا: هل لأجزاء المادة إرادة وقصد في تنويع المخلوقات في العالم من نجوم وكواكب ومعادن ونباتات وحيوانات وبشر؟ كيف يفترض إنسان أن يكون كل هذا وُجِدَ بفعل ذرَّات الطبيعة الصماء؟
إن المادة لا عقل لها ولا بصر كي ترتّب المخلوقات وتنظم شئونها، ولا منطق لها كي تفكر في مستقبل الأشياء وما تحتاجه، وهذا يعين أن "القول

١ سورة يس، الآية: ٤٠.

2 / 1161