428

المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها

الناشر

المكتبة العصرية الذهبية

الإصدار

الأولى ١٤٢٧هـ

سنة النشر

٢٠٠٦م

مكان النشر

جدة

لَمُغْرَمُونَ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ، أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ، أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ، لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ، أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ، أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ، نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ١.
ويقول تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ، أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ ٢.
وهذا الآيات وغيرها تجعل الإنسان يقف على حقيقة وجوده ووجود من حوله، ووجود هذا الكون كله وما فيه، توقفه على مصدر التديُّن ومستحق العبودية، وتشبع فطرته عن كل تساؤلاته حول هذه الحياة وما بعدها في العالم الآخر، وتثير في فطرته ما كان كامنًا في التوجه إلى خالق هذه الحياة، وإلى الرغبة الكامنة في الالتجاء إليه، والخضوع والعبادة له، وهذه الفطرة هي التي يشعر الإنسان بواسطتها عظمة الله، والرغبة في الخضوع له، والدليل على ذلك أنه لم يخل جيل من الأجيال على امتداد التاريخ من التديُّن والتوجه إلى الله، وهذا ما أخبر الله ﷿ عنه: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ ٣، ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ ٣٤.

١ سورة الواقعة، الآيات: ٥٨-٧٤.
٢ سورة الطور، الآيات: ٣٥-٣٧.
٣ سورة فاطر، الآية: ٢٤.
٤ سورة الإسراء، الآية: ١٥.

2 / 1140