346

الوجازة في الأثبات والإجازة

الناشر

دار قرطبة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هـ

مكان النشر

بيروت - لبنان

المَنْقَبَةُ الشَّرِيْفَةُ، والطِّلْبَةُ المُنِيْفَةُ!
* * *
لأجْلِ هَذا وفَوْقَه؛ تَنَوَّعَتْ مَرَاتِبُ التَّحَمُّلِ، وتَوَسَّعَتْ مَسَالِكُ التَّجَمُّلِ: حِفْظًا وضَبْطًا عَلى الأمَّةِ المرْحُوْمَةِ، والمِلَّةِ المَعْصُوْمَةِ، ورِفْقًا بأهْلِ العِلْمِ والتَّعَلُّمِ؛ لأنَّ الارْتحَالَ والتِّطْوَافَ بأهْلِه قَدْ يَعْسُرُ أو يَضِيْقُ عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنْ شُدَاةِ العِلْمِ والرِّوَايَةِ؛ لاسِيَّما هَذِه الأزْمَانِ!
فَعِنْدَئذٍ كَانَتِ الإجَازَةُ أحَدَ أقْسَامِ الأخْذِ والتَّحَمُّلِ، كَما كَانَ مِنْ أرْفَعِ أنْوَاعِها وأشْرَفِها: إجَازَةُ مُعَيَّنٍ لمُعَيَّنٍ، كَأنْ يَقُوْلَ: أجَزْتُ لفُلانٍ الكِتَابَ الفُلاني، أو مَا اشْتَمَلَ عَلَيْه ثَبَتِي أو فِهْرِسِي أونَحْو ذَلِكَ، واللهُ يَهْدِي ويُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه.
* * *
فإذَا فَهِمْتَ هَذا؛ فاعْلَمْ أنَّ الحَامِلَ عَلى تَسْطِيرِ هَذِه الرُّقُوْمِ، وتَحرِيْرِ هَذِه الرُّسُوْمِ: هُوَ تَحْقِيْقُ رَغْبَةِ بَعْضِ الإخْوَانِ، ممَّنْ هُم مِنْ نُبَلاءِ الزَّمَانِ، وفُضَلاءِ الأوَانِ، ممَّنْ أحْسَنُوا الظَّنَّ فِيْنَا، ورَجَوْا الخَيرَ عِنْدَنا؛ حَيْثُ طَلَبُوا مِنِّي الإجَازَةَ، ومَا عَلِمْوا مِنِّي في الحَقِيْقَةِ إلاَّ ظَاهِرًا مِنَ الحَالِ، وزُخْرُفًا مِنَ المقَالِ، واللهَ أسْألُ أنْ يَغْفِرَ لي مَا لا يَعْلَمُونَ، فإنِّي لَسْتُ أهْلًا لهذَا، ولا ذَاكَ!

1 / 362