608

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

خامسًا: مما يدل على أن ابن تيمية ﵀ وابن القيم (ت - ٧٥١هـ) ﵀ لم يقولا بفناء النار أنه لم ينقل أحد من تلامذتهما عنهما هذا القول، ولم يقل به أحد منهم، وتلاميذهما علماء محققون وهم كُثُر، ومن الأمثلة على ذلك أن الإمام الذهبي (ت - ٧٤٨هـ) ﵀ لما ذكر سيرة ابن برهان (١)،
وهو من القائلين بفناء النار من علماء القرن الخامس (٢)، ردّ عليه وقال: قلت: (حجته في خروج الكفار هو مفهوم العدد من قوله: ﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣]، ولا يتفق ذلك لعموم قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧] ولقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ١٦٩] إلى غير ذلك) ثم ذكر أنه أفرد بحث هذه المسألة في جزء (٣) .
وكذلك الحافظ ابن كثير (ت - ٧٧٤هـ) ﵀ لما ذكر في ترجمة ابن برهان (ت - ٤٥٦هـ) قوله بفناء النار، نقل كلامًا لابن الجوزي (ت - ٥٩٧هـ) مرتضيًا له في أن القول بهذا يخالف اعتقاد المسلمين (٤) .
وقال الحافظ ابن رجب (ت - ٧٩٥هـ) ﵀: (وعذاب الكفار في النار لا يفتر عنهم، ولا ينقطع، ولا يخفف بل هو متواصل أبدًا) (٥) .
وقال: (ولا يزال أهل جهنم في رجاء الفرج إلى أن يذبح الموت، فحينئذ يقع منهم الإياس، وتعظم عليهم الحسرة والحزن) (٦) .
وفي مقابل ذلك لم نجد من التلامذة من يذكر قولًا لابن تيمية ﵀ في فناء النار، ولا ردًا عليه في أي من كتبهم.

(١) ابن برهان: عبد الواحد بن علي بن برهان العكبري، أبو القاسم، العلامة، شيخ العربية، كان يميل إلى مذهب مرجئة المعتزلة، ت سنة ٤٥٦هـ.
انظر في ترجمته: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٨/١٢٤، شذرات الذهب لابن العماد ٣/٢٩٧.
(٢) وهذه المعلومة من فوائد الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله -.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٨/١٢٦.
(٤) انظر: البداية والنهاية ١٢/٩٢.
(٥) التخويف من النار ص١٩٤.
(٦) التخويف من النار ص٢٠٨.

1 / 622