دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
إن يعاقب يكن غرامًا وإن يعـ ... ـط جزيلًا فإنه لا يبالي (١)
وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: ٢٠]، ففي هذه الآية دلالة على استقرار الكفار في النار، وأنها دائمة، فكلما أرادوا أن يخرجوا من شدة العذاب، ولأن لهب جهنم يدفعهم إلى أعلاها، ثم يضربون بمقامع من حديد ليعودوا فيها، ويقال لهم من باب التقريع والتوبيخ: ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (٢)، وهم مستمرون في ذلك أبد الآباد.
ومن الآيات قول الله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٤ - ٦٥]، فالكافر في السعير، ومكثه مؤبد فيها، لا يخرج منها أبدًا، يقول ابن جرير (ت - ٣١٠هـ) ﵀: (ماكثين في السعير أبدًا إلى غير نهاية) (٣) ويقول ابن كثير (ت - ٧٧٤هـ) ﵀: (ما كثين مستمرين فلا خروج لهم منها، ولا زوال لهم عنها) (٤) .
ومن الأدلة لأهل السنة والجماعة على عدم فناء النار - قول الله تعالى -: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ [الزخرف: ٧٤ - ٧٨]، فهم خالدون في عذاب دائم لا يخفف عنهم، ولا يخرجون منه، جزاء وفاقًا، فينادون خازن النار طالبين الموت، فيتركهم ولا يجيبهم ما شاء الله من السنين
(١) ديوان الأعشى ص١٧١.
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٢/٢٨، ١٤/١٠٧، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/٤١٤.
(٣) جامع البيان ١٠/٣٣٥.
(٤) تفسير القرآن العظيم ٥/٥١٧.
1 / 586