491

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وقد انتقد ابن الصلاح (ت - ٦٤٢هـ) ﵀ ابن عبد البر (ت - ٤٦٣هـ) ﵀ إيراده ما شجر بين الصحابة، فحين أثنى على كتابه (الاستيعاب) قال بعد ذلك: (لولا ما شانه به من إيراده كثيرًا مما شجر بين الصحابة) (١) .
وقال الإمام الذهبي (ت - ٧٤٨هـ) ﵀: (تقرر الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم ﵃ أجمعين -، وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء، ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف، وبعضه كذب، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا: فينبغي طيه وإخفاؤه، بل إعدامه، لتصفو القلوب، وتتوفر على حب الصحابة والترضي عنهم، وكتمان ذلك متعين عن العامة، وآحاد العلماء) (٢) .
ثم جعل شروطًا لجواز الاطلاع على هذه الأمور، والبحث فيها بقوله: (وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوةً: للعالم المنصف، العري من الهوى، بشرط أن يستغفر لهم، كما علمنا الله - تعالى - حيث يقول ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: ١٠]، فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع منهم، وجهاد محّاء، وعبادة ممحصة) (٣) .
ومن الإيمان بالصحابة: الإقرار بمنزلة أهل بيت الرسول ﷺ، وفيهم أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وأن لهم مكانة خاصة بحكم قربهم منه ﷺ (٤) .

(١) مقدمة ابن الصلاح ص١٤٥.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٠/٩٢.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٠/٩٢، وانظر: الآثار في التحذير من الخوض في هذا الأمر: السنة للخلال ٣/٥٠١ - ٥١٦، شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ٧/١٢٤٦ - ١٢٧٠، وانظر: عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام لناصر الشيخ ٢/٧٠٠ - ٨٧٩.
(٤) انظر: الخلاف في تحديد المراد بآل بيت الرسول ﷺ في منهاج السنة النبوية لابن تيمية ٤/٥٩٥، ٧/٧٥، مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٢/٤٦٠ - ٤٦٢، الفتاوى الكبرى ١/١٩٤، جلاء الأفهام لابن القيم ص١١٤.

1 / 503