دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
الخصائص من التبرك في حياته ما ليس لغيره، فيكون الصالحون من باب أولى أن لا يتبرك بآثارهم، ولا مواضع عبادتهم وجلوسهم (١)، وللشاطبي (٢)
﵀ كلام نفيس في هذا حيث يقول: (الصحابة ﵃ بعد موته ﵊ لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى من خلفه، إذ لم يترك النبي ﷺ بعده في الأمة أفضل من أبي بكر الصديق ﵁ فهو كان خليفته، ولم يُفعل به شيء من ذلك، ولا عمر ﵁ وهو كان أفضل الأمة بعده، ثم كذلك عثمان، ثم كذلك علي، ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أن متبركًا تبرك به على أحد تلك الوجوه - أي الثياب والشعر وفضل الوضوء - أو نحوها، بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال والأقوال والسير التي اتبعوا فيها النبي ﷺ، فهو إذا إجماع منهم على ترك تلك الأشياء) (٣) .
وأما إذا أريد بالتبرك بالصالحين: التبرك بذواتهم في حياتهم، أو بعد مماتهم بقبورهم، أما في حياتهم فكالتمسح بهم، أو تقبيلهم تبركًا، وأما بعد مماتهم فكالتمسح بقبورهم، وتقبيلها تبركًا، أو مجاورة القبر رجاء البركة، أو الدعاء عند القبر رجاء بركته، فكل هذا باطل لم تأت به شريعة إلهية، وقد قال الله ﷿: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، وقال ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٤) .
(١) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ٢/٧٥٠، ٧٥٣.
(٢) الشاطبي: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، أبو إسحاق، من أهل غرناطة، أصولي، فقيه مجتهد، محارب للبدع، من كتبه: الموافقات، والاعتصام، ت سنة ٧٩٠هـ.
انظر في ترجمته: شجرة النور الزكية لمخلوف ص٢٣١.
(٣) الاعتصام ٢/٨ - ٩.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٥/٣٠١ كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ومسلم في صحيحه ٣/١٣٤٣ كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور.
1 / 474