435

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

ويستدلون لذلك بحديث عثمان بن حُنيف (١)
﵁ أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: «إن شئتَ دعوت لك، وإن شئتَ أخرت ذاك، فهو خير، فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، فيصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه، لتقضى لي، اللهم فشفعه فيّ»، قال: ففعل الرجل، فبرىء (٢) .
والحال الثالث: التوسل به ﷺ في البرزخ كالتوسل به وهو في قبره، ويستدلون لذلك بحديث دعاء النبي ﷺ لأم علي بن أبي طالب ﵁، ومنه قوله: (اللهم بحق نبيك، والأنبياء الذين قبلي) (٣) .
قال ابن حجر الهيتمي (ت - ٩٧٣هـ) في بيان الدلالة الثانية: من الحديث (الثانية في التوسل به بعد وفاته؛ لأن قوله ﷺ: والأنبياء الذين من قبلي، معطوف على نبيك، وهي دلالة ظاهرة في التوسل بهم بعد وفاتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فالتوسل به ﷺ بعد وفاته أولى) (٤) .
وحديث عائشة (ت - ٥٨هـ) ﵂ حين قحط أهل المدينة قحطًا شديدًا فشكوا إليها، فقالت: انظروا قبر النبي ﷺ، فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون

(١) عثمان بن حنيف بن واهب بن الحكيم الأنصاري الأوسي، أول مشاهده أحد، وقال الترمذي: (شهد بدرا)، استعمله علي على البصرة قبل أن يقدم عليها، سكن الكوفة، ومات في خلافة معاوية.
انظر في ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر ٣/٨٩، الإصابة لابن حجر ٢/٤٥٩.
(٢) الحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة ص٤١٧، وابن ماجه في سننه ١/٤٤١ كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الحاجة، وأحمد في مسنده ٤/١٣٨ من حديث عثمان بن حنيف، والحاكم في مستدركه ١/٣٦٣ كتاب صلاة التطوع، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/١٦٦ - ١٦٨، باب في تعليمه الضرير ما كان فيه شفاؤه، وصححه الألباني كما في صحيح سنن ابن ماجه ١/٢٣٢.
(٣) الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٢١، وهو ضعيف. انظر: مجمع الزوائد للهيثمي ٩/٢٥٧.
(٤) تحفة الزوار ص١١١.

1 / 446