431

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وبالجملة؛ فإن سؤال الخلق فيه ثلاث مفاسد، ويجتمع فيه أنواع الظلم الثلاثة:
فالمفسدة الأولى: مفسدة الافتقار إلى غير الله، وهي من نوع الشرك.
والثانية: مفسدة إيذاء المسؤول، وهي من نوع ظلم الخلق.
وأما الثالثة: فهي مفسدة الذل لغير الله، وهو ظلم النفس (١) .
وأما من دعا المخلوقين من دون الله فقد أشرك (٢)، ولا يوجد نص عن نبي أنه أمر بدعاء الملائكة، ولا بدعاء الموتى من الأنبياء والصالحين، فضلًا عن دعاء تماثيلهم، فإن هذا من أصول الشرك. الذي نبهت عليه الرسل (٣) .
وقد أمر الله بدعائه وحده - سبحانه - فقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] .
وقال - سبحانه -: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦] .
وقال ﷿: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأحقاف: ٥] .
ولا يجوز صرف الدعاء إلا لله؛ لأن الدعاء عبادة يصحبها محبة، ورغبة، وخضوع للمدعو، وقد قال رسول الله ﷺ: «الدعاء هو العبادة» (٤) .

(١) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص٦٦، قاعدة عظيمة له ص٧٨، الرد على البكري له ص١٠٣.
(٢) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ٤/٤٦٢، وانظر: الفصل الحاسم للقصيمي ص٩٠ - ١٠١، والمقصود بالدعاء أي دعاء الأموات والغائبين كما تدل عليه الأمثلة والأدلة كما سيأتي بيانه.
(٣) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ٥/٧٤.
(٤) الحديث أخرجه الترمذي في سننه ٥/٤٥٦ كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه في سننه ٢/١٢٥٨ كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء، وصححه الألباني في صحيح الجامع ١/٦٤١.

1 / 442