429

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥] .
وقد يكون السؤال منهيًا عنه نهي تحريم أو تنزيه، وإن كان المسؤول مأمورًا بإجابة سؤاله، فالنبي ﷺ كان من كماله أن يعطي السائل، وإن كان نفس سؤال السائل منهيًا عنه، قال ابن تيمية ﵀ في ذلك: (ولهذا لم يعرف قط أن الصديق ونحوه من أكابر الصحابة سألوه شيئًا من ذلك، ولا سألوه أن يدعو لهم، وإن كانوا قد يطلبون منه أن يدعو للمسلمين) (١)، وضرب لذلك دليلًا بقول عمر (ت - ٢٣هـ) لرسول الله ﷺ في نحر بعض الدواب خوف ملاقاة العدو وهم جياع: (إن رأيت أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعها، ثم تدعو الله بالبركة، فإن الله يبارك لنا في دعوتك) (٢) .
ومن السؤال ما يكون مأمورًا به، ويكون المسؤول مأمورًا بإجابته - أيضًا - لمن كان عنده إجابته كسؤال العلم، فإن الله أمر بسؤال العلم، كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وقال: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤]، وقال: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥] .
وأما سؤال المخلوق المخلوق أن يقضي حاجة نفسه، أو يدعو له فلم يؤمر به (٣) .
وأما من طلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله مثل أن يطلب شفاء مريضه، أو وفاء دينه، أو عافية أهله، أو غفران ذنبه، فهذه الأمور كلها لا يجوز أن

(١) قاعدة جليلة ص٦٠.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام ٥/١٢٨، ومسلم في صحيحه ١/٥٥ - ٥٦ كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، بنحوه.
(٣) انظر: تفصيل الأقسام الماضية في قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص٥٨ - ٦٦.

1 / 440