74

العناية شرح الهداية

الناشر

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٨٩ هجري

مكان النشر

لبنان

مناطق
مصر
إذَا لَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ مَعَ جَرَيَانِ الْمَاءِ) وَالْأَثَرُ هُوَ الرَّائِحَةُ أَوْ الطَّعْمُ أَوْ اللَّوْنُ،
ــ
[العناية]
النَّاسُ فِي تَعْرِيفِ الْمَاءِ الْجَارِي، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ مَا لَا يَتَكَرَّرُ اسْتِعْمَالُهُ، وَذَلِكَ بِأَنَّهُ إذَا غَسَلَ يَدَهُ وَسَالَ الْمَاءُ مِنْهَا إلَى النَّهْرِ فَإِذَا أَخَذَهُ ثَانِيًا لَا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ مَا يَذْهَبُ بِتَبِنَةٍ. وَقِيلَ هُوَ مَا إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ وَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ فِي الْمَاءِ عَرَضًا لَمْ يَنْقَطِعْ جَرَيَانُهُ. قِيلَ وَالْأَصَحُّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ جَارِيًا، وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَقَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ) أَيْ لَمْ يُبْصَرْ لَهَا أَثَرٌ، إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا كَانَتْ مَرْئِيَّةً لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ جَانِبِ الْوُقُوعِ.
قَالَ فِي الْمُحِيطِ: إذَا وَقَعَتْ النَّجَاسَةُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ كَالْبَوْلِ لَا يَنْجُسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَرْئِيَّةً كَالْجِيفَةِ وَالْعَذِرَةِ، فَإِنْ كَانَ النَّهْرُ كَبِيرًا لَا يُتَوَضَّأُ مِنْ أَسْفَلِ الْجَانِبِ الَّذِي فِيهِ الْجِيفَةُ وَيُتَوَضَّأُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَإِنْ لَاقَاهَا أَكْثَرُ الْمَاءِ فَهُوَ نَجِسٌ،

1 / 78