219

العناية شرح الهداية

الناشر

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٨٩ هجري

مكان النشر

لبنان

مناطق
مصر
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي تَقْدِيرِهِ بِذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ.
ــ
[العناية]
رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «وَآخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ» قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي تَقْدِيرِهِ بِذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ) .
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى قِيَامِ الْوَقْتِ إلَى الْفَجْرِ، وَحَدِيثُ إمَامَةِ جِبْرِيلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ هُوَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَتَعَارَضَا، وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْآثَارُ لَا يَنْقَضِي الْوَقْتُ الثَّابِتُ يَقِينًا بِالشَّكِّ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ نَقُولُ إمَامَةُ جِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لِنَفْيِ مَا وَرَاءَ وَقْتِ الْإِمَامَةِ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، بَلْ لِإِثْبَاتِ مَا كَانَ فِيهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﵊ أَمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ أَسْفَرَ وَالْوَقْتُ يَبْقَى بَعْدَهُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ لِلنَّفْيِ بَقِيَ مَا رَوَيْنَا سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ فَيَكُونُ حُجَّةً. قِيلَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ مُوسَى ﵇ حِينَ خَرَجَ مِنْ مَدْيَنَ وَضَلَّ الطَّرِيقَ، وَكَانَ فِي غَمِّ الْمَرْأَةِ وَغَمِّ أَخِيهِ هَارُونَ وَغَمِّ عَدُوِّهِ فِرْعَوْنَ وَغَمِّ أَوْلَادِهِ، فَلَمَّا نَجَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَنُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي صَلِّ أَرْبَعًا تَطَوُّعًا وَأُمِرْنَا بِذَلِكَ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْتهَا عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ وَجَدْتهَا فِي شَرْحِ شَيْخِي الْعَلَّامَةِ قِوَامِ الدِّينِ الْكَاكِيِّ ﵀ مَنْقُولَةً عَنْ أَبِي الْفَضْلِ مَعَ زِيَادَاتٍ فَنَقَلْتهَا

1 / 223