162

العناية شرح الهداية

الناشر

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٨٩ هجري

مكان النشر

لبنان

مناطق
مصر
(وَلَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ) لِأَنَّ الطَّوَافَ فِي الْمَسْجِدِ
(وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]
ــ
[العناية]
﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]؛ لِأَنَّ أَهْلَ التَّفْسِيرِ قَالُوا إلَّا هَاهُنَا بِمَعْنَى وَلَا أَوْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ حَقِيقَتُهَا إذْ الْكَلَامُ لِلْحَقِيقَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ إلَّا مُسَافِرِينَ، وَالْمُسَافِرُ يُسَمَّى عَابِرًا فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا مُسَافِرِينَ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُمْ الصَّلَاةُ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ بِالتَّيَمُّمِ، وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: مُسَافِرٌ مَرَّ بِمَسْجِدٍ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: جَازَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مُجْتَازًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ)؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ فِي الْمَسْجِدِ قِيلَ فَإِذَا كَانَ الطَّوَافُ فِي الْمَسْجِدِ كَانَ الْحُكْمُ مَعْلُومًا مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الطَّهَارَةِ فَيُوهَمُ جَوَازَ الطَّوَافِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ طَافَتْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَجُزْ وَجَازَ لِلطَّاهِرَةِ، وَلَوْ عَلَّلَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ كَانَ أَشْمَلَ لِتَنَاوُلِهِ حِينَئِذٍ الطَّوَافَ فِي الْمَسْجِدِ وَخَارِجَهُ وَأَدْفَعَ لِلسُّؤَالِ.
وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا) أَيْ لَا يَطَؤُهَا ظَاهِرٌ.
قَالَ

1 / 166