علل الشرائع
ولينذروا) الآية، قلت: نفرنا فمات بعضهم في الطريق، قال: فقال ان الله تعالى يقول (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله). 43 - حدثنا علي بن أحمد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن اسماعيل عن علي بن العباس قال: حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف عن محمد بن سنان ان أبا الحسن علي بن موسى الرضا (ع) كتب إليه بما في هذا الكتاب جواب كتابه إليه يسأله عنه: جاءني كتابك نتذكران بعض أهل القبلة يزعم ان الله تبارك وتعالى لم يحل شيئا ولم يحرمه لعله اكثر من التعبد لعباده بذلك قد ضل من قال ذلك ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا لانه لو كان ذلك لكان جايزا أن يستعبدهم بتحليل ما حرم وتحريم ما احل حتى يستعبدهم بترك الصلاة والصيام واعمال البر كلها والانكار له ولرسله وكتبه والجحود بالزنى والسرقة وتحريم ذوات المحارم، وما اشبه ذلك من الامور التي فيها فساد التدبير وفناء الخلق إذا العلة في التحليل والتحريم التعبد لا غيره، فكان كما أبطل الله تعالى به قول من قال ذلك انا وجدنا كلما احل الله تبارك وتعالى ففيه صلاح العباد وبقائهم ولهم إليه الحاجة التي لا يستغنون عنها، ووجدنا المحرم من الاشياء لا حاجة بالعباد إليه ووجدناه مفسدا داعيا الفناء والهلاك، ثم رأيناه تبارك وتعالى قد احل بعض ما حرم في وقت الحاجة لما فيه من الصلاح في ذلك الوقت، نظير ما احل من الميتة والدم ولحم الخنزير إذا اضطر إليها المضطر لما في ذلك الوقت من الصلاح والعصمة ودفع الموت، فكيف ان الدليل على انه لم يحل إلا لما فيه من المصلحة للابدان، وحرم ما حرم لما فيه من الفساد ولذلك وصف في كتابه وادت عنه رسله وحججه كما قال أبو عبد الله (ع): لو يعلم العباد كيف كان بدء الخلق ما اختلف اثنان، وقوله عليه السلام: ليس بين الحلال والحرام إلا شئ يسير يحوله من شئ إلى شئ فيصير حلالا وحراما.
--- [ 593 ]
صفحة ٥٩٢