588

لاسماعيل كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم تدركه الكسوة فكسوه خصفا، فجاء الموسم فجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى امر فاعجبهم، فقالوا: ينبغي لعامر هذا البيت أن يهدى إليه، فمن ثم وقع الهدى فاتى كل فخذ من العرب بشئ يحمله من ورق ومن اشياء غير ذلك حتى اجتمع شئ كثير، فنزعوا ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت وعلقوا عليها بابين، وكانت الكعبة ليست بمسقفة فوضع اسماعيل عليها اعمدة مثل هذه الاعمدة التي ترون من خشب فسقفها اسماعيل بالجرائد وسواها بالطين، فجاءت العرب من الحول، فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها فقالوا: ينبغي لعامر هذا البيت ان يزاد فلما كان من قابل جاءه الهدى فلم يدر اسماعيل كيف يصنع به فأوحى الله تعالى إليه ان انحر واطعمه الحاج، قال: وشكى اسماعيل قلة الماء إلى ابراهيم عليه السلام فأوحى الله تعالى إلى ابراهيم ان احتفر بئرا يكون فيها شرب الحاج، فنزل جبرئيل عليه السلام فاحتفر قليبهم، يعني زمزم حتى ظهر مائها، ثم قال جبرئيل: انزل يا ابراهيم، فنزل بعد جبرئيل فقال: اضرب يا ابراهيم في اربع زوايا البئر وقل: بسم الله، قال: فضرب ابراهيم عليه السلام في الزاوية التي تلي البيت وقال: بسم الله فانفجرت عينا، ثم ضرب في الاخرى، وقال: بسم الله فانفجرت عينا، ثم ضرب الثالثة، وقال بسم الله فانفجرت عينا ثم ضرب في الرابعة، وقال: بسم الله فانفجرت عينا، فقال جبرئيل (ع) اشرب يا ابراهيم وادع لولديك فيها بالبركة فخرج ابراهيم وجبرئيل جميعا من البئر، فقال له افض عليك يا ابراهيم وطف حول البيت فهذه سقيا سقاها الله ولدك اسماعيل وسار ابراهيم وشيعة اسماعيل حتى خرج من الحرم، فذهب ابراهيم ورجع اسماعيل إلى الحرم فرزقه الله من الحميرية ولدا لم يكن له عقب، قال: وتزوج اسماعيل من بعدها اربع نسوة فولد له من كل واحدة اربعة غلمان وقضى الله على ابراهيم الموت فلم يره اسماعيل ولم يخبر بموته حتى كان ايام الموسم وتهيأ اسماعيل لابيه ابراهيم، فنزل عليه جبرئيل فعزاه بابراهيم عليه السلام فقال: يا اسماعيل

--- [ 589 ]

صفحة ٥٨٨