586

في البر تجئ سباع البحر فتأكل ما في الماء، ثم ترجع فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا وتجئ سباع البر فتأكل منها فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضها فعند ذلك تعجب ابراهيم مما رأي وقال: يا رب ارني كيف تحيي الموتى هذه امم يأكل بعضها بعضا، قال: أو لم تؤمن! قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي فتحيى حتى ارى هذا كما رأيت الاشياء كلها قال: خذ أربعة من الطير فقطعن واخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي اكل بعضها بعضا، فاخلطهن ثم اجعل على كل جبل منهن جزء، ثم ادعهن يأتينك سعيا، فلما دعاهن اجبنه وكانت الجبال عشرة قال: وكانت الطيور الديك والحمامة والطاووس والغراب. 32 - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد عن علي ابن منصور عن كلثوم بن عبد المؤمن الحراني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أمر الله تعالى ابراهيم عليه السلام أن يحج ويحج باسماعيل معه ويسكنه الحرم، قال: فحجا على جمل احمر ما معهما إلا جبرئيل، فلما بلغا الحرم، قال له جبرئيل (ع) يا ابراهيم انزلا فاغتسل قبل أن يدخل الحرم فنزلا واغتسلا واراهما كيف يتهيئا للاحرام، ففعلا ثم أمرهما فاهلا بالحج وأمرهما بالتلبيات الاربع التي لبى بها المرسلون، ثم سار بهما حتى اتى بهما باب الصفا فنزلا عن البعير وقام جبرئيل بينهما فاستقبل البيت فكبر وكبرا، وحمد الله وحمدا، ومجد الله ومجدا، واثنى عليه وفعل مثل ما فعل وتقدم جبرئيل وتقدما يثنون على الله ويمجدونه حتى انتهى بهما إلى موضع الحجر فاستلم جبرئيل وأمرهما أن يستلما وطاف بهما اسبوعا، ثم قام بهما في موضع مقام ابراهيم فصلى ركعتين وصليا، ثم اراهما المناسك وما يعملانه، فلما قضيا نسكهما امر الله تعالى ابراهيم بالانصراف، وأقام اسماعيل وحده ما معه احد غيره، فلما كان من قابل اذن الله تعالى لابراهيم في الحج وبناء الكعبة، وكانت العرب تحج إليه وكان ردما إلا ان قواعده معروفة، فلما صدر الناس جمع اسماعيل الحجارة

--- [ 587 ]

صفحة ٥٨٦