483

عائدة (53) في بيان معنى السفيه والمجنون اعلم أنه قد تعلقت أحكام كثيرة (1) في الكتاب والسنة وكلمات علماء الأمة بالمجنون والسفيه، كنفي الحرج، والحجر، وثبوت الولاية، وانتفاء التكاليف، و عدم قبول الأقارير، ونحو ذلك. والناظر في كتب القوم يرى عدم انضباط مصاديق العنوانين، كما سيظهر لك في الجملة.

وتحقيق الحال فيهما من الأمور المهمة، فنقول وبالله التوفيق:

المجنون: من ابتلي بمرض الجنون.

والسفيه: من كانت به السفاهة.

ثم الجنون - على ما يظهر من كتب الأطباء وكلماتهم - ليس علما لمرض شخصي معين، بل هو اسم لجميع الأمراض الدماغية الباعثة لاختلال العقل و فساده، ويعبرون عنها بفساد العقل.

والمراد بفساد العقل: أعم من أن يكون الفساد في نفس القوة العاقلة، أو في قواها الخادمة لها، كالمفكرة والمخيلة وغيرهما (2).

ولها أنواع مختلفة، وآثار متشتتة متفاوتة، ومن هنا قيل: الجنون فنون.

صفحة ٥١٣