48

البرهان المؤيد

محقق

عبد الغني نكه مي

الناشر

دار الكتاب النفيس

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1408هـ

مكان النشر

لبنان

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

أين متابعة الدليل الأعظم بكل ما جاء به قولا وفعلا وحالا وخلقا

جلساء الملك

هات هذه النقود واطلب بعدها البضاعة أيصح لبواب الملك أن ينكر على جلاسه ما يذكرونه من زينة داره وأمتعة بيته وحسن ألبسته وأوانيه وأسلحته ومخزوناته وشدة عقابه وبطشه في من يغضب عليه وكثرة عوائده وفوائده وإحسانه إلى من يحبه ويقربه

كيف يصح ذلك للبواب وهو مسكين محجوب بما هو فيه من عقله أن يجتهد لإحراز رتبة المجالسة كي يرى ما رآه جلاس الملك هذا أجمل من إنكاره وأعم مكرمة وأحسن حالا وأسلم عاقبة وأصلح شأنا إذا طبعت مرآة بصيرة القلب بتراكم صدأ الغفلة عن الرب توارت وجوه الحقائق عن بواطن الإفهام وامتنع عنها إنفاذ نور الإلهام فأظلم وجه البيان بتصاعد أنجزة الخيالات وغمامات الأوهام ما يغني الشمس عن المكفوف مع كمال إشراقها وماله عيون تقبل منه نورها وبرهانها وما يجدي فرط الإشراق مع ضعف الإحداق

نحن في موقف إشراق شمس القدرة وعيون أفهامنا ضعيفة وبغمامات الغفلة محتجبة فما لنا عيون تصلح لرؤية ذلك الجمال ولا قلوب تحمل مهابة تلك العظمة وعزة ذلك الجلال

صفحة ٥٨