154

البرهان المؤيد

محقق

عبد الغني نكه مي

الناشر

دار الكتاب النفيس

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1408هـ

مكان النشر

لبنان

مناطق
العراق
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

ضل النصارى في التثليث لأنهم لم يجاوزوا عالم الأجسام ولا قسم لهم من ذلك الرش المذكور نصيب مع أرباب الأقسام فلا جرم أنهم حجبوا بظواهر الصور واغتروا بظهور الأثر وعموا عما بطن بما ظهر كما عمي من قصر نظره على الألوان والأشكال دون النور الموضح لها النظر

﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون﴾

وإنما كان سبب حجبهم في الآخرة قصور نظرهم في الدنيا

﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾

أشقياء وسعداء

وإنما كان أضل سبيلا لأن في الدنيا يرجى له الإبصار لإمكان ذلك فيه وفي الآخرة قد حصل على قسمه ووقف على حقيقة اسمه

﴿فمنهم شقي وسعيد﴾

فحقيقة اسمه الشقاوة لا السعادة إذ قد سدت عليه طرق الاستفادة ولم يبق له في أحواله نقصان ولا زيادة فهو بهذا الوجه أضل سبيلا وهو مستحق بما اتصف به أن يكون في أضيق مكان وأقبح مقيلا

صفحة ١٦٤